الرئيسية / رأي / قصص خيالية من واقع مرير ..العلاقات الإلكترونية

قصص خيالية من واقع مرير ..العلاقات الإلكترونية

هويدا حسين أحمد

تك تك والساعة تعبر وأنا مازلت انتظر قدوم الصباح لأباشر بالروتين اليومي.. تنظيف وترتيب واهتمام لا أول له ولا آخر وانا التي تعودت على كل شيء يظل نظيف ومرتب فأنا مثال للمرأة النشيطة و ربة منزل من الدرجة الأولى ابدأ عملي من أول النهار الى ما قبل العشاء تقريباً ليكون كل شيء في اوجه حالاته وحتي إهتمامي بزوجي لا يقل عن إهتمامي بطفلي الذي قارب على انهاء السنة السابعة له… كل شيء كان على مايرام منزل نظيف ورجل مطيع وأطفال هادئين.. فيوم الخميس يوماً مفضل بالنسبة لنا لأنه عطلة آخر الأسبوع فنخرج سوياً ونشاهد التلفاز الى منتصف الليل
الى ان نصحتني أحدى صديقاتي بأن اكسر الروتين واملأ فراغي بشئ يسليني لكي لا أصاب بالزهايمر وأنا في مقتبل العمر فكانت افضل نصيحة نصحتني اليها بأن ادخل عالم العولمة وأن اواكب العصر الحديث وذلك أفضل لي بأن اخلد الى النوم لساعات طويلة وانا لا اعرف ما الذي يحدث حولي.. لم تقنعني الفكرة كثيراً فأنا في واديً غير ذي زرع والهواتف الذكية في وادي آخر يكفيني هاتف صغير أعرف من خلاله ما يحدث للاهل والاقارب الى آن عادت الفكرة تطرق علي من جديد ابوابها.. لماذا لا يكون لدي هاتف ذكي وحساب انزل فيه آرائي ومقترحاتي علماً بأني لا اجيد استعماله مطلقاً ولكنني قررت التعلم وخلق الإنسان جاهلاً.. حتي وصل الأمر بي بأنني رهنت خاتماً لي لأحضر محمولاً استطيع التعلم فيه… مرت الأيام وانا احاول واحاول حتى تعلمت شيئاً فشيئاً ومع هذه الأيام التي أحاول التعلم فيها بدأ تقصيري ينجلي واضحاً في نظافة منزلي وتحصيل المستوى الدراسي لأبنائي حتى انني اصبحت أنام في غرفة بعيداً عن زوجي لأنه لا يحب نور الهاتف أثناء النوم…. مرت الأيام وكثيراً ما حاول يقنعني زوجي بأن اقلل من الهاتف وارجع كما كنت… يجمعنا الطعام والخروج والخميس الذي اصبح معاناة لي بعد ما كان اسعد يوم بالنسبة لي…
وانا لا ادري ما أصابني هجرت عائلتي والعالم وصادقت الانستجرام والواتساب والتويتر والسناب ووووووووو عالم من المعلومات مخزنة هناك اصبحت احب الصور والميكاج حتى الأشياء التي كنت انتقد فيها صديقتي اصبحت افعلها..فبمحادثة ساذجة بدأت حكايتي أرسل لي احدهم رسالة على الخاص (مرحبا ) ربما تكون بدأت بمرحبا وانتهت بدمار اسرةً كاملة.. أنا. (……) أسكن في اسكتلندا من اصول مغربية فلقد عجبتني كثيراً صورتك أنتي وزوجك وابناءك .. فلم أجيب عليه مطلقاً فأنا لا احب غرف الدردشة بل اريد فقط الإنفتاح على العالم لا غير علماً بأن زوجي كان صديق لي على الفيس وكثيراً ماحذرني منه ولكن لا جدوى.. مرت الأيام واصبح ادماني على المواقع الالكترونية يزداد بصورة غير متوقعة حتى اصبح اهمالي متزايد لدرجة ان زوجي خاف بأن اكون أصبت بمرض جعلني لا اهتم بنظافة منزلي وابنائي. احضر زوجي خادمة تراعي مصالح المنزل وانا لا جديد منهكة تماماً بتعليق فلان وفلان على صورتي … لا بل وصل الأمر بي ان احذف من لا يعلق على كتاباتي.. عاد صديقي الالكتروني يرسل لي من جديد على أمل ان اجيب.. ظل يحاول معي بشتى الصور كنت لا أبالي ابداً بما يكتبه ..الى ان نزل له منشور من احدى اصدقائه وبالصدفة رأيته يدعو الكل له بالشفاء العاجل من حادث انقلاب سيارته.. لا ادري ما الذي جعل قلبي يخفق بصورة غير طبيعية هل خوف عليه ام لانه اشعرني بأن غيابه طاغي… ارسلت له برسالة في الخاص داعية الله بأن يبقى بخير وسلام .. ووصلني الرد تقريباً بعد اسبوع من ارسالي الرسالة… سعدت برسالته كثيراً بل طرت من الفرحة واخذنا نتحدث يوماً كاملا. كانت كلماته رقيقة ومثيرة للأعجاب ارجعتني الى ايام الصبا.. تحدثنا عن كل شئ، في هذه الدنيا عن الصحة والطبخ والجمال والزوج والمنزل لدرجة انه حينما يكون عندي خلاف مع زوجي احكي له وآخذ منه النصيحة مرت الايام وزاد تعلقي به وتعلقه بي لدرجة انه طلب لي صور ولكن صوراً غير رسميه.. كنت ابعث له صور وانا ألبس فيه القصير والضيق والمفتوح من الصدر ما الذي يدفعني لذلك لا ادري.. نسيت كل شئ بدأت أشعر معه اني املك الدنيا كنت اغفو من الساعة الثامنة مساء اصبحت اواصل الليل كله. تدرج الأمر بي الى ان وصل الى محادثة هاتفية ومن ثم الى صوت وصورة ولا اكذب حينما رأيت صورته لأول مرة كدت اصعق فهو جميل ولكن ماذا اريد بجماله. سنتان مرت وانا اتحدث معه كل يومين تخاصمنا وتشجرنا كل شئ فعلاناه سوياً كل شئ ..احببته بجنون وكثير ماحذرتني صديقتي من تعليقاته وانها ستسبب لي مشاكل كثيرة ولكن لم اكترث لها ولم اجيب…. حتى طلب مني ذات يوم الزواج وان أبدأ معه حياة جديدة بعيداً عن كل العالم.. اعجبتني الفكرة جداً ومازينها في نظري بطلة المسلسلات التركية التي خدرت عقولنا حتى الشلل.. لم اهتم بأحد سوى نفسي حتي ابنائي لم يكسر خاطري، احد فيهم ولا زوجي الذي دامت عشرتنا اكثر من عشرة أعوام . مافكرت سوى بشئ واحد كيف الخلاص .. ومع إلحاح (…..) وهجراني لزوجي بدأت الأمور تسير في النهج الذي اريده.
طلبت الطلاق مرات ومرات فلم يكن يكترث لأمري ابداً بل كان يأتيني بالطيب وانا ازيد صلابة وتمسكاً برائي.. كثيراً ما تدخل الأهل وحتى الجيران لن انسى دمعة طفلي ذو التسعة سنوات وهو يبكي حينما يسمع شجاري مع والده .. كنت اكبر انانية حينما فكرت بهذا القرار ومن نظري كان هو كذلك انانياً بالتمسك بي ..ترجاني كثيراً ولكنني لم أخضع حتى ارسل الي ورقة. طلاقي ومعها ورقةً أخرى لأتنازل له بحضانة الأطفال… سعدت كثيرا يومها بل وشاركت العالم فرحتي وانا اسمع بانني حرة طليقة… ولكن ما هدم فرحتي وكسر شوكة غروري حينما اردت ان اخبر صديقي بالأمر فأجابني بكل برود (لو كنتي انتي أنانية وتخليت عن زوجك وأبنائك من أجل غرائزك فأنا احب عائلتي ما كان يجمعنا مجرد مجوهرات تخليت عنها لأكون بها نفسي وارضي بها زوجتي فوداعاً ياسيدتي).ِ

شاهد أيضاً

ازمة الدواء تخطت الإطار الداخلي لتصبح أزمة علي مستوي العالم و إشانة سمعة للسودان

لم تحدث أزمة في البلاد مثل التي تسببت فيها اسعار الأدوية التي واكبت تخفيض العملة …

تعليق واحد

  1. رووووعه التحيه لك وواصلي ف الكتابه جسدتي الواقع وما يحمله لنا من اسفير التقنيه المؤلم …
    بالتوفيق لك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *