الرئيسية / رأي / هيثم كابو-(نجوم الفشل) يمتنعون!!

هيثم كابو-(نجوم الفشل) يمتنعون!!

* لم تبرح ذات التساؤلات القديمة المتجددة مكانها بعد: هل يمكن أن تكرمك جهة ما أو تمنحك جائزة فتشعر بالإحباط بل والصدمة؟.. هل بوسعك أن تختار (كرافتة) أنيقة أو ترتدي (لبسة كاجوال) مختارة بعناية فائقة لتبدو في حُلة زاهية وأنت تتجه بكل تلك (القَشرة) لاستلام جائزة فوزك بلقب صاحب أسوأ عمل فني، أو قرار سياسي، أو نهج اقتصادي؛ في العام الذي يلملم أطرافه ولم يتبق على رحيله سوى أيام معدودات؟.. من يملك جرأة القبول والقدرة على التصالح مع الذات في مثل هذه المواقف بدلاً من (فلق أدمغتنا) باحتفالات (شخصية العام) و(نجوم الموسم) التي باتت ماسخة وفقدت بريقها لعدم استنادها على أسس واضحة وجلية، أو اعتمادها على استبيانات حقيقية..!
* ﻻ أزال أذكر حجم الدهشة التي أصابت (شاب طيبان) ممن درجوا قديماً على إقامة تلك الاحتفالات عندما أخبرني قبل بضعة أعوام عن فوزي بجائزة أفضل صحافي فني وحفاظي على اللقب لسنوات متتالية، فقلت له: (معليش ما بقدر أجيكم.. ما مقتنع بنتيجتكم ولازم أشوف الاستبيانات في الأول..!!).. وبعد معرفتي بعدد الاستمارات والجامعات التي طرحت فيها وافقت على حضور الحفل بجانب عدد من نجوم ذاك الموسم، أذكر من بينهم (رئيس نادي المريخ السابق جمال الوالي.. قناة النيل الأزرق ممثلة في مديرها حسن فضل المولى.. الفنانة ندى القلعة.. الكابتن مهند الطاهر الذي كان يلعب وقتها في صفوف الهلال، والمطرب الشاب أحمد الصادق) وغيرهم من الأسماء، ومن يومها لم أعد أمنح مثل هذه الجوائز و(الشهادات التقديرية) أدنى اهتمام، فقد شعرت بأن الأمر وراءه أجندات منزوعة الاحترام.
* (عودة على بدء) نقول إن هذه الاحتفالات التي تتزاحم في مثل هذه الأيام من كل عام ليست مقياساً ولا مرجعاً، لذا فقد اعتذرت في العامين الماضيين عن حضور حفلين صمما لذات الغرض وتركت لهم (شهادة نجومية الموسم المزعومة)، وفي البال ما ابتدرت به الحديث عن ضرورة وجود جائزة سنوية للأعمال الرديئة وتكريم أصحاب الإخفاقات العليا بأوسمة الفشل والتدني والهبوط أسوة بما تفعله الأكاديمية الفنية الأمريكية التي تقدم جائزة لأسوأ الأعمال باسم (رازي) وتأتي في موازاة جوائز الأوسكار لأفضل الأفلام والممثلين.
* قلنا من قبل عبر هذه المساحة أن كثيرين عندنا في الوسط الفني قبل الرياضي، والسياسي قبل الإعلامي يستحقون جوائز إدانة عن أسوأ الأعمال، ولكن لا أحسب أن فيهم من يتقبل فكرة ورود اسمه ضمن قائمة المكرمين ناهيك عن التحلي بروح رياضية والذهاب لاستلام الجائزة وحضور التكريم..!
* لا أزال موقف الممثلة الهوليوودية (هالي بيري) محفوراً في ذهني عندما ذهبت عام 2004 لاستلام جائزة أسوأ ممثلة عن فيلم (المرأة القطة) على الرغم من الأسى الذي اعتصرها والحزن الذي لفها، معبرة عن صدمتها لحصولها على هذه الجائزة بقولها إنها لم تكن تتوقع يوماً أن تقف هذا الموقف، وقالت الممثلة التي سبق لها الفوز بالأوسكار بالحرف الواحد: (أتيت لاستلام هذه الجائزة لأن أمي قالت لي يوماً إن لم أعرف أن أتقبل الخسارة فلن أعرف النجاح).
* هل يوجد في مشهدنا الفني والإعلامي والسياسي من يتقبلون الخسارة ويقبلون مثل هذا النوع من الجوائز رغم ما فعلوه بالفن والسياسة والرياضة والاقتصاد والتردي الذي قادوا له الذوق والأخلاق والكرة والبلاد..؟
* مشكلتنا الحقيقية أن كل منا يرى نفسه نابغة زمانه وعبقري عصره الذي لا يضاهى على الرغم من أن كثيرا من الأسماء عندنا ذبحت المشهد السياسي ودمرت الاقتصاد ومزقت البلاد وأصابت الفن في مقتل بأمراض خبيثة وأورام سرطانية يستعصى علاجها..!!
* لا تزال قناعتي راسخة بأننا إذا أردنا طرح استبيان بالسودان للفوز بجائزة أسوأ قرار سياسي؛ وأضعف عمل فني سيكون التنافس محموماً في ظل موجة التردي، ولكن المعضلة الأساسية التي ستواجه الاستبيان كما قلنا مراراً وتكراراً اعتقاد أهل الفن عندنا أن الجائزة تمثل استهدافاً لهم، ناسين أن أعمالهم الهشة المتهالكة هي التي تستهدفهم، أما السياسيون فسيعتبرونه مخططا يعمل على تنفيذ أجندة خارجية، وجريمة ترقى لمستوى الخيانة الوطنية..!
نفس أخير
* ولنردد خلف نزار:
مرهقة أنت وخائفة
وطويل جداً مشواري
غوصي في البحر أو ابتعدي
لا بحر من غير دوار..!

شاهد أيضاً

الفاتح جبرا-(جوازات) وكمان (كلاشات)

هل نحن نعيش داخل (بلد) كبلاد الدنيا؟ أم إننا داخل بلد إستثنائي لا تحكمه أي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 4 =