الرئيسية / رأي / جمال علي حسن .. حمدي وصابر .. آخر من يتحدثون

جمال علي حسن .. حمدي وصابر .. آخر من يتحدثون

لن أذكركم بسعر الدولار مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي اليوم، فأنتم تعرفون كل شيء، كما أن نشر الصحف لأسعار الدولار في السوق الأسود يعتبره بعض (المتسببين) والسلطات المعنية مساهمة سلبية من الناشر في محنة الدولار، فيقول (الجرايد دي ذاته هي سبب المشكلة).. تماماً مثل جثة قتيل يترك المتحري قرائن ودلائل واضحة أمامه وبين من هم يلتفون حوله من الحاضرين ثم يستدعي أحد المارة العابرين ليلصق في وجهه ديباجة الاتهام بارتكاب جريمة القتل لمجرد أنه ألقى بنظرة إلى تلك الجثة الملقاة على الطريق..!
لكنني محتار حقاً في مواقف وتصريحات اقتصاديين ومصرفيين ظلوا يقودون دفة الاقتصاد إلى (اللا مرسى) أثناء وجودهم على رأس المسؤولية ونالوا فرصتهم كاملة وزيادة، ولا تكاد حين تجرد مسيرتهم في المنصب الذي مكثوا فيه لسنوات تجد أية نجاحات أو إنجازات أو حتى مبررات لبقائهم كل تلك السنوات برغم فشلهم المستمر في تقديم أي حلول من موقع اتخاذ القرار.. لكن ما أن يقفزوا من هذا المركب الاقتصادي الغارق حتى تتقمصهم حكاية (حشاش بي دقنو)، فيملأون الفضاءات والأسافير وصفحات الصحف بالتصريحات النارية والتنظيرات التي حين تستمع إليهم وهم يقدمونها تفرك عينيك ألف مرة لتتأكد هل هذا العبقري الاقتصادي الذي يتحدث وينتقد السياسات الاقتصادية ويسخر من الفشل ويزعم امتلاك الحلول والبدائل والمخارج، هو فعلاً الدكتور عبد الرحيم حمدي مثلاً..؟!
أم شخص آخر لم تكتشفه الحكومة وضيعت فرصة (مهاتيرية) كبيرة بعدم الاستفادة من عبقريته الاقتصادية..!!
كم عاماً أمضاها الدكتور حمدي على رأس وزارة المالية والقطاع الاقتصادي في البلد؟ ألم يكن يمتلك القرار الاقتصادي من قبل؟ وما الذي منعه من النجاح؟ أم أنه نجح في وقته وحول بلادنا إلى سنغافورة أفريقيا وماليزيا الشرق الأوسط ثم انتكست الأمور بعد ذهابه..؟!
الدكتور صابر محمد الحسن أيضاً، طالعت حواراً مطولاً معه لصحيفة إيلاف تحدث فيه عن انفجار سعر الصرف والذي قال حسب وصفه، إنه انعكاس لحقائق الوضع الاقتصادي في ظل الهروب من دفع تكلفة الإصلاح الاقتصادي الحقيقي.. ويقصد الإصلاح الذي كان مطلوباً بعد الانفصال والذي قال إنهم كانوا يعرفون تماماً ماذا سيحدث بعد خروج النفط، وإنهم درسوا الأمر وإن الحزم الاقتصادية المطلوبة للحل كانت معروفة بالنسبة لهم ومدروسة ومتعددة في السياسات النقدية، المالية، الخارجية، وتخصيص الموارد، ثم قال (لكن لا أدري لماذا لم يحدث ذلك)..!
بل قبل أن يجيب عن سؤال الدكتور خالد التجاني في الحوار (لماذا لم تفعلوا شيئاً؟)، كان رده ببساطة (لماذا؟، والله ما تسألني!!، ممكن أجيبك على الجزء الخاص بنا)..!!
مسؤول اقتصادي ومصرفي ظل يقود العمل المالي المصرفي منذ عام 96 حين كان وزيراً للدولة بوزارة المالية والاقتصاد الوطني حتى 98 ثم رئيساً لمجلس الإدارة ومحافظ بنك السودان المركزي منذ 1998 حتى 2011.. أي إلى ما بعد الانفصال.. هل مثل هذا المسؤول السابق لديه الحق الآن أن يتحدث عن اختلالات الاقتصاد السوداني ويحمل من أتى بعده أو السياسات التي طبقت بعد ذهابه المسؤولية في التدهور المريع في سعر صرف العملة الوطنية.. كم كان يساوي الجنيه السوداني حين تسلم صابر مهامه في بنك السودان، وكم صار سعر الدولار حين غادر موقعه في 2011..؟!
أمثال الدكتور صابر والدكتور حمدي، هما آخر من يتحدثون وآخر من يقدمون انتقادات أو يحق لهم الحديث عن الإصلاح الاقتصادي، لأن جزءا كبيرا من أزمات الاقتصاد والقطاع المصرفي هي نتاج وثمار لسياساتهم سواء في المالية أو سياسات البنك المركزي التي أسس لها صابر ورعاها هو ومن معه .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

شاهد أيضاً

الفاتح جبرا-(جوازات) وكمان (كلاشات)

هل نحن نعيش داخل (بلد) كبلاد الدنيا؟ أم إننا داخل بلد إستثنائي لا تحكمه أي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − nine =