الرئيسية / رأي / زمن “الروبوت” – منصور الصويم

زمن “الروبوت” – منصور الصويم

في الفيلم الأمريكي الشهير (ترانسفورمرز) تدافع المخلوقات المعدنية العملاقة عن البشر، وتدخل في تحالف مع الأرضيين ضد مخلوقات أخرى بعضها من ذات نوعها وأخرى من أنواع أخرى، أعلى من حيث الذكاء والقوة. الإبداعية في هذا الفيلم تكمن في أنه استطاع إقناع المشاهد بالبعد العاطفي المُضفى على هذه المخلوقات المعدنية، بحيث يتحول المعدن الصلب البارد في لحظات شعورية نادرة إلى كائن حساس وعاطفي ورقيق يشفق على الآخرين ويتضامن معهم ويسعى إلى إنقاذهم، وهذا بعكس الشائع في أفلام (الروبوت) – الإنسان الآلي، حيث تقدمه السينما أو الأعمال الروائية في إنتاجها الأعم من بعد واحد فقط، هو البعد العقلي – التقني الذي يظهره بالتالي بارداً وآلياً لا شيء يحركه أو يدفعه للتفاعل خارج أطر المنطق الرياضي أو التوجيه البرمجي السابق، وإن تمرد عليه بمستوى من المستويات.
قبل فترة قصيرة أعلنت شركة (فيسبوك) العملاقة إيقاف تجاربها المتقدمة في تصنيع (الإنسان الآلي – الروبوت) أو ما يعرف ببرنامج (الذكاء الاصطناعي)، وأوضحت الشركة في مؤتمر صحافي أن السبب الرئيس في ذلك يعود إلى أن البرنامج المستحدث طور نظاما خاصا للذكاء خارج عن السيطرة، وفصلت الشركة القصة باختصار بقولها إن هذه “الروبوتات طورت لغة خاصة بها في نظام للدردشة مما دفع الشركة لإلغاء البرنامج”. النقطة المهمة في هذا الخبر أن (الروبوتات) أو نظام الذكاء الاصطناعي بإمكانه تطوير نفسه في مرحلة ما، مما قد يستدعي على الفور السينما وأفلام الخيال العلمي، والأهم من ذلك أنه يستدعي القلق الذي أبداه الفيزيائي البريطاني الشهير ستيفين هوكينج من إمكانية “تهديد الذكاء الاصطناعي للإنسانية في يوم من الأيام”.
في أرض الواقع العلمي، قطعت بحوث الذكاء الاصطناعي شوطا بعيدا، ولم يعد أمرا مثيرا للاهتمام أن تعلن شركة ما عن نوع جديد من (الروبوتات) قادر على لعب كرة القدم أو المبارزة في الشطرنج، هذا ناهيك عن الأدوار الحقيقية التي يؤديها (الروبوتات) الآن في عمليات التصنيع الكبرى، إذ إن أغلب الشركات العالمية باتت تعتمد على (الروبوت) بشكل أساسي، وذلك على حساب العمالة البشرية التي بات الاستغناء عنها أمرا واقعا منذ بداية الألفية الجديدة.
فيلم (ترانسفورمرز) يقدم مخلوقاته المعدنية باعتبارها قادمة من كوكب آخر، لكنه يوضح أيضا أنها كائنات مصنوعة بواسطة عقول وأيادٍ (ما)، ورغم تميزها على (الروبوتات) صنيعة البشر في ناحية (العاطفة) إلا أنها أيضا تحمل قدرا هائلا من التخريب والدمار، وأعني هنا الجانب الآخر، أي المخلوقات المعدنية الغازية التي تهدف إلى تدمير الأرض وإهلاك إنسانها.
الزمن بلا شك لـ(الذكاء الاصطناعي)، وربما يتخلق فيه (الروبوت) العاطفي الطيب، أو (الروبوت) البارد الشرير

شاهد أيضاً

الفاتح جبرة -خطبة الجمعة

الحمد لله الُذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة وجعل أمتنا وله الحمد خير أمه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 3 =