الرئيسية / رأي / داخل الجدران – لبنى عثمان

داخل الجدران – لبنى عثمان

أحتضن الليل تارة.. ويحتضنني تارة أخرى.. كلانا عاشقان لكيانه الحالك.. الهادئ… متنفسي الوحيد.. هذا القابع على جدران قلبي..
تفاقمت ذكرياتي .
فسردت له ترهات جراحي ومعاناة أزماني التي لا يفارقني مذاقها المر.. لقد فاضت دموعي وآهاتي، وأيقنت أنني لست أدميه بشكائي.. ولكنني أقتله..
* بصمت وبقلب مهتم وروح تحتضنني ووعدٍ أن يكون موجوداً برغم الأفق الآفل وبرغم ضجيج الحاضر.. وتمتمة الأمس وقسوة الزمن.. ولعبة القدر..
* أخفض صوته في أذني.. وهو يدلي لي بوعده:
“أعدكِ بأنني بجانبكِ للأبد.. فلي قلبٌ ينبض بعشقك.. ولي قلبٌ يستنفر كل قطرة دم بعضلاته لحبكِ وكل الأوعية والأوردة وأجزاء الجسد تتفجر حباً وتنزفُ حنيناً لا يشفيه اللقاء.
أنتِ الحب الذي ينعش أنفاسي ويحيي أجزائي ويعيدُ البسمةَ إلى ثغري..
فحكايتنا عثراتُ أطفال وأحلام مراهقة وفوران شباب وآمال يشعلها الأمل في أن نلتقي.. في أن نعيش قصتنا التي لم تكتمل.
يا إلهي!.. كم أحبكِ.. يا.. من.. ألهمتني بصمتها وكلامها وهمسها وابتسامتها.. بثورتها واهتمامها، بشجونها وآلامها.. بإحساسها، بنبض قلبها، بأفكارها التي إن اقتربت مني أحرقني اشتعالها..
يا شمساً تشعُ بين الغيوم وقمراً منيراً بين النجوم.. يا وردةً تزهو بين الفلِ والياسمين وكل الزهور..
يا شاعرةً.. أعشقها وأهديها قلبي.. وبداخلهِ بيت شعري كتب بدم شرياني.. بوزن وقافية.. بنقش دمِي.. عنوانه: (أحبك.. ياقلبي)
** تراني ماذا أقول وماذا أخط.. ؟!
فقد تركت أوصالي حائرة تستجدي الكلمات.. تستعطفُ العبارات.. تحديتُ تعب الألسن وثرثرة الأعين.. استنفضتُ يدي وسابقتُ مشاعري التي خرجت من صدر الوجع.
تساءلت: ما ذنبُ أن أداري أشواقي لك؟.. وما ذنبي أنا؟.. وما ذنب حالي؟..
ولماذا أكتسي من الصبر ثوباً بالياً لا يستر الآهات ولا اللوعات.. ما دمت قد عدت ساكناً قلبي وقابعاً بين أضلعي؟ أحببت فيك كل ما فيك.. الحنين، الطموح، الصمود، الوقوف بجانبي، احتواءك لي.. رأيت فيك ما لم أره في نفسي.. وما تمنيت أن يكون فيّ.. رأيتك حلماً طالما حلمت به نفسي.. رأيتك قوةً منحتني إياها ولا زالت تسري في داخلي.. رأيتك أملاً لازال يتعمق في أوصالي.. كنت لي قلباً يكبت صوت الآهة في أحشائي.. وأصبحت لي أملاً وضوءً أبصر به الدنيا من حولي..
حضورك يفتح القلب بعد أن سد الحزن الرمادي أبوابه.. لقد أعطيت حياتي طعماً مختلفاً..
وأعطيتني القناعة بأن (الحب) سلاح خطير بإمكانه أن يفتح الممالك.. فهو ملك الملوك.. وهو سلطة فوق السلطات.. وهو العرش على جدران الذاكرة..
أقسم لك بأن عباراتي صامته جوفاء وربما حمقاء.. لأنها لا تستطيع أن تصفك ولا تسعفني في ابتكار كلمات تصف سعادتي بقربك..
* أتعلم؟.. إني أصبحت لا أستغني عنك أبداً..
فحاجتي إليك لا تختلف عن حاجتي للماء والغذاء، وربما حاجتي لك أكثر!!
*نبض حنين*
يا ساكن في روحي
ويا معطر بالشجن دروبي
أحسك وطناً تتمدد في كل نبضة من وريدي..

شاهد أيضاً

الفاتح جبرة -خطبة الجمعة

الحمد لله الُذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة وجعل أمتنا وله الحمد خير أمه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + seven =