الرئيسية / رأي / كارثة وطنية – مزمل أبو القاسم

كارثة وطنية – مزمل أبو القاسم

لو كان في مقدور الحكومة أن ترفع الدعم عن الصمغ العربي، كي تضاعف أسعاره لفعلت، بحجة أن تهريب السلعة يتم بسبب انخفاض أسعارها المحلية، وأن رفع الدعم عنها سيوقف تهريبها، مثلما حدث للجازولين والبنزين والقمح والغاز وخلافها.
* حينها عوقب المواطن على ما لم لا ذنب له به، وتحمل مكرهاً فاتورة محاربة تهريب السلع الأساسية، وكأن مكافحة التهريب تندرج ضمن مهام المواطنين، ولا تقع على عاتق الدولة.
* انخفاض صادرات الصمغ العربي من مائة ألف طن إلى اثني عشر ألفاً كارثة وطنية، تستحق أن تطير لها رؤوس، وتهتز لهولها مقاعد، لم تعرف كيف تحافظ على سلعة استراتيجية، ينتج السودان ما نسبته ثمانين في المائة من إنتاج العالم كله منها كل عام.
* توزع دم الصمغ بين القبائل، ولم نعرف ممن نقتص له.
* معظم دول الجوار تتنافس على نهب صمغ السودان، وتتفنن في تصديره، وصاحب الحق عاجز عن المحافظة على ثروته، وفاشل في تسويقها، وعاجز عن إنشاء أي صناعات تحويلية، تعزز قيمتها، وتوفر لها قيمة مضافة، تدر عليه مداخيل مقدرة من السلعة الاستراتيجية الوحيدة التي استثنتها الولايات المتحدة الأمريكية من حصارها الظالم والمعمر على السودان.
* تحدث وزير الصناعة موسى كرامة عن تلك السقطة الموجعة وكأنه معارض، موجهاً سهام نقده إلى حكومته، بادعاء أنها سيست قضية الصمغ العربي، ولنا أن نسأله: ماذا أضافت وزارته، وماذا أنجزت كي توفر لبلادنا خيارات إضافية في مجال تصنيع الصمغ، كي يتم تصديره سائلاً أو بأي هيئة أخرى، ترفع قيمته السوقية، وتشجع المنتجين على زيادة اهتمامهم به، وتمنعهم من تهريبه إلى دول الجوار؟
* مطلوب من وزير الصناعة أن يوضح لنا الكيفية التي ستمكن السودان من زيادة مداخيله من صادرات الصمغ إلى مليارات الدولارات، كما أفاد في ورشة العمل التي نظمها البرلمان، وناقش فيها أزمة انخفاض صادرات الصمغ بنسبة تقارب التسعين في المائة، ومطلوب منه أن يفسر لنا ما قصده بعبارة (مشكلتنا نفسنا وخيالنا قصير)، التي رددها في الورشة ذاتها.
* ما الذي يمكن لوزارة الصناعة أن تفعله لترفع به قدرتنا على (التنفس الصمغي)، وتشحذ عبره خيالاتنا الداعمة لأي أفكار نيرة، تمكننا بها من استعادة كنزنا المفقود؟
* الوزير الذي عاب على الحكومة فشلها في تنظيم البنية التحتية لتجارة الصمغ، وفشلها في تحديد مواصفاته منذ العام 1998، ونعتها بالتخلف وإهدار الزمن في ما لا يفيد، مطالب بأكثر من الاكتفاء بالحديث، ومعني أكثر بالاجتهاد (بياناً بالعمل) لإعانة حكومته على وضع تلك المواصفات، كي لا تهدر المزيد من الزمن في ما لا يفيد.
* حتى وزير التجارة، الأخ حاتم السر، اختار أن ينسج على ذات منوال زميله في الصناعة، متوعداً مهربي الصمغ ببتر الأيدي، من دون أن يوضح لمستمعيه الآلية التي ستستخدمها الدولة في ذلك البتر.
* مطلوب من الأخ حاتم أن يميط اللثام عن الخطط والتشريعات الجديدة التي تستهدف بها وزارته محاربة آفة التهريب، والكيفية التي سنمنع بها دول الجوار من السطو على صمغنا المنهوب.
* مائة ألف طن، لم تسر أحداً في ما سبق، من دولة تنتج ملايين الأطنان من سلعة نادرة، نحتكر معظم إنتاجها العالمي، انخفضت إلى 12 ألفاً فقط.. من المسؤول عن تلك الكارثة الوطنية المؤسفة؟

شاهد أيضاً

الفاتح جبرة -خطبة الجمعة

الحمد لله الُذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة وجعل أمتنا وله الحمد خير أمه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 3 =