الرئيسية / رأي / هيثم كابو-مصيدة النزوح!

هيثم كابو-مصيدة النزوح!

* سهام عيون الرجال المفترسة تطاردها بشهوانية زائدة وهي تعبر شارع جامعة الدول العربية بوسط القاهرة، كما أن دخولها بسرعة فائقة للمقهى الأنيق المطل على الشارع الصاخب لم يجعل نظر البعض يشيح عنها، فالهمسات تلاحقها، بينما ينفث معظم الجالسين دخان (الشيشة) ويلوكون بتعليقاتهم الذكورية سيرة الصبية السورية الحسناء وكأنها (تفاح نعناع) أو جزء من خلطة أوراق التبغ المشتعلة على الفحم والماء، فـ(المعسل) وحده لا يكفي البعض لإتمام الكيف وخلق حالة من الحيوية في الجلسة ونوعا من الحراك، وصفاء الأمزجة و(تمامة الكيف) قد لا تكتمل بـ(التوت الأزرق) وغيره من أنواع (الجراك).
* لهجتها الشامية التي طلبت بها من (النادل) فنجان قهوة (سكر مزبوط) و(شيشة) دفعتني لابتدار الحديث معها فنصف متر فقط هي المسافة بين الطاولتين اللتين نجلس عليهما، وكانت ردودها الطاعمة لا تشبه الماسأة التي تعيشها، فهي على يقين بأن ما يحدث للفتيات السوريات من تحرش جسدي ولفظي أمر طبيعي في ظل مشاكل اللجوء والواقع المرير الذي تعيشه بلادهن، كما أن التكيف مع الأوضاع المستفزة بمختلف مسمياتها ضرورة قصوى، فإفرازات الحرب تجعلك في أحايين كثيرة لا ترى من هم حولك، ولا تشعر بملاحقة العيون و(القاسي يهون)..!
* قصت عليّ الشابة السورية (أمل) التي توفي والدها وشقيقها حكاوي يصعب تصديقها عما حدث لبنات بلدها، وقالت إن الذهب الذي تمتلكه ووالدتها هو وحده كان صمام أمان لهما عند مغادرتهما لدمشق، ولولاه لوقفتا تسألان الناس في الطرقات بحثا عما يسد رمقهما، ولا تعلم كيف كان سيكون حالهما.
* ما يحدث للاجئين السوريين في كل مكان أمر لا يمكن وصفه.. رأيتهم قبل حوالي أربعة أعوام في معسكراتهم بعمان.. طفت على الغرف التي يحشرون فيها كعلب الساردين، والفضاء المسموح لهم بالحركة فيه لا يتجاوز مساحة المعسكر الذي تجد عند بواباته حراسة مشددة.. عمان كانت وقتها تستضيفهم نعم، ولكنها لا تسمح لهم بالخروج إلي شوارعها واستنشاق الهواء الأردني النقي.. أسر لا حصر لها بتلك المعسكرات تشكو سوء الحال، وكل ما تفعله أنها تأخذ معونات منظمة الإغاثة الإنسانية؛ وتلعن بشار؛ وترفع الأكف للسماء أملاً في فرج قريب ولا تزال ترقد على جمر الانتظار..!
* لاحظت في معسكرات النازحين السوريين في عمان أن منظمة الإغاثة الإنسانية برئاسة مديرها الإقليمي (الرجل السوداني الأصيل) د. صلاح الدعاك تبذل جهداً مقدراً وتفعل كل ما في وسعها، ولكن ما سمعته عند زياراتي الميدانية وما خرجت به من أحاديثي مع (أهل الوجعة) داخل تلك المعسكرات أن النازحين يريدون فرصاً للعمل لا منحات يجمعها لهم الناس ويتعطفون بها عليهم فما هكذا يعيش الكرماء، إنهم يريدون (حياة) لا (معتقلاً)، و(مجتمعاً) لا (معسكراً)، وما ينقصهم عمل به أسرهم تقتات فالموت جوعاً أكرم من ركض صبيتهم للوقوف صفوفاً في انتظار المعونات..!
* قبل عامين خلخلت صورة الطفل السوري الغريق (عيلان كردي) ابن الثلاث سنوات أوتاد ثبات الرأي العام العالمي.. هبت بعض الضمائر من غفوتها عندما شاهدت في الشواطئ التركية جثة طفل برئ قذفت به أمواج الهروب من نيران الحرب وهو ملقى على وجهه ميتاً بلا حراك وكأنه (رسم كاريكاتيري) نسى صاحب الريشة مهر اسمه أسفل اللوحة التي يظهر فيها ظلال الجبهة ورغوة الأمواج ومأساة الملايين ممن ماتوا تحت القصف في سوريا، أو هلكوا في رحلات الفرار من الجحيم، أو يموتون في اليوم آلاف المرات بعد وصولهم إلى دول عربية وأوروبية تحولوا فيها من أناس أعزاء شرفاء إلى متسولين يتعطف عليهم المارة أحياناً ويغلقون زجاج سياراتهم في وجوههم أحايين أخرى.
* لعنة الله على الحرب التي أفقدت السوريين المأوى والملاذ، بينما تعاني (حسناوات الشام) في بلدان النزوح من عيون لا تُبصِر إلا بغرائزها وشباب متقد الأنياب يرى أن الحاجة ستجعلهن صيداً سهلاً لتتحول (إشراقة الصبايا) من حِسان يأسرن القلوب إلى (بضاعة وسبايا)..!
نفس أخير
* (الأسد) حقا لا يزأر في وجه نساء بلاده يا (بشار).

شاركها

شاهد أيضاً

بثينة تروس-ما هكذا يستغفرون .. يا د علي الحاج!!

لقد قيل ان الأفاعي تغير جلودها اما أنها تسعي للنمو والزيادة! أو للتخلص من ما …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seven + 9 =