الرئيسية / رأي / استمعوا إلى مبارك.. ولو بحق الوثيقة

استمعوا إلى مبارك.. ولو بحق الوثيقة

جمال حسن علي

جميع القوى السياسية المعارضة والكثير من الموالين والمشاركين في الحوار الوطني وشركاء الحكومة البارزين مثل الاتحادي الأصل جميعهم لم يرحبوا بقرارات تحرير الوقود وزيادة أسعار الكهرباء .
لكن الفرق بين هذه المواقف كبير جداً إذ أن هناك قوى تستبشر بالضغوط وتستثمر في الزيادات كفرصة لتحريك الشارع وهذا موقف متوقع ومعروف وسقفه الأدنى محدد جداً بأنه موقف معارض غير ناصح أو مساهم بفكرة ويطلب من الحكومة الاستماع إلى فكرته أو مبادرته أو تصوره المحدد لتفادي هذه الخيارات والنظر في خيارات أخرى بل هو شمتان وفرحان ومتفائل بوجع المواطنين .
لكن وفي موقف الرفض لهذه الزيادات نفسه نجد هناك أصحاب مواقف أخرى تنطلق من خانة إيجابية مثل خانة المشاركين في الحوار والذين أصبح لديهم حق ما عند الحكومة وحزبها الحاكم في الانصات لهم والاستماع لأفكارهم ومناقشة موقفهم الرافض للزيادات ودراسة الخيارات التي يطرحونها.. وهذا ربما ليس حقاً شرعياً لأنهم لا يزالون خارج السلطة وليست لديهم صيغة تسمح لهم بالتدخل في قرارات الجهاز التنفيذي لكن بالتأكيد لديهم في هذه المرحلة وضعية تمنحهم المجال لتقديم أفكارهم وتفرض بالضرورة على الحكومة الإنصات لهم حتى ولو اعتبرت الحكومة أن هذا الإنصات من باب التقدير لمن شاركوا في إنتاج مخرجات الحوار الوطني والتي تتضمن تصورات ومخرجات اقتصادية أيضاً يفترض أن يتم تطبيقها بعد تكوين الحكومة الجديدة.
ومن هؤلاء السيد مبارك الفاضل الذي استطاع أن يدير موقفه المتحفظ على تطبيق هذه القرارات ويخرجه بشكل منطقي ومقنع للكثير من المراقبين حين يطالب بإرجاء تنفيذ هذه الإجراءات الى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة بمنطق أن الحوار الوطني أخرج منتجاً اقتصادياً محدداً تعبر عنه تلك المخرجات الاقتصادية للحوار وبالتالي ليس هناك تبرير  للاستعجال في إعلان هذه الخطوات الآن وقبل أسابيع قليلة من تشكيل حكومة جديدة تتولى التعامل مع الملف الاقتصادي وفق رؤى ومخرجات الحوار .
هذا منطق قوي جداً في حديث مبارك الفاضل.. بل لو همس هامس من المشفقين على الحكومة في أذنها فسيقول لها إن هذا المقترح أفضل لمصلحتها هي نفسها بأن يكون برنامج الإصلاح الاقتصادي في هذه المراحل المرة والصعبة هو برنامج تتوافق على مراحله القادمة مجموعة كبيرة من القوى السياسية المشاركة في الحوار وأن يتم تنفيذه بناءً على مخرجات الحوار نفسه.. فلو كانت المخرجات الاقتصادية تحمل معالجات أخرى ممكنة فلماذا الإصرار على هذا التوجه ولماذا الظن بأنه الخيار الوحيد لإصلاح الاقتصاد؟ .
كنا نتوقع أن يكون هذا الاتجاه الذي اقترحه مبارك الفاضل هو الخيار الذي تختاره الحكومة من البداية وتؤجل به تلك القرارات وتعدل في البرنامج الزمني الموضوع مسبقاً لتنفيذ مراحل رفع الدعم، بالنظر إلى الظروف المعيشية التي تفرض عليها تجريب كل الخيارات الأخرى الأخف وطأة على المواطن قبل اللجوء إلى هذا الخيار السهل عليها والصعب جداً على المواطنين .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

شاهد أيضاً

ازمة الدواء تخطت الإطار الداخلي لتصبح أزمة علي مستوي العالم و إشانة سمعة للسودان

لم تحدث أزمة في البلاد مثل التي تسببت فيها اسعار الأدوية التي واكبت تخفيض العملة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *