الرئيسية / رأي / أُريد زوجاً – سهير عبد الرحيم

أُريد زوجاً – سهير عبد الرحيم

أرسلت لي صديقتي المتزوجة حديثاً آهات وآلام وهي تشكو العُزوبية القسرية المفروضة عليها من قبل زوجها الحاضر الغائب ، صديقتي تزوّجت من طبيب مُغترب بإحدى الدول الغربية ؛ ولكن الزوج ظلّ في حالة ترحال دائم لا يأتي إليها إلاّ ليغيب عنها فأدركت إنّها امرأة بنصف دوام…..!!.

الزوج الذي يأتي كل ستة أشهر يقضي معها أسبوعاً يحدث أن تكون خلاله مريضة ثم يُغادر مرّةً أخرى ويغيب لفترة قد تمتد إلى ستة أشهر أخرى أو قد تصل لعام كامل..

صديقتي كانت شفّافة وهي تحكي أنّها بحاجة إلى زوجٍ حقيقي وأنّها تفتقد معنى الحياة الزوجية ؛ كما ان الفراغ الذي تعاني منه جعلها تفتقد خصوصية العلاقة مع زوجها فأصبحت تلجأ الى مشاهدة الافلام الاباحية حتى اضحت مدمنة لها .

ناقشتها في البدء بإمكانية ملء فراغها بنشاط رياضي بالاشتراك في إحدى النوادي الرياضية والانخراط في صالات الجيم والزومبا ومُمارسة السباحة وغيرها من الأنشطة الرياضية التي من شأنها أن تحسن من نفسيتها ولياقتها الذهنية والبدنية، وشرحت لها أنّ التسجيل في معاهد اللغات من شأنه أن يكسبها معرفة بأكثر من لغة ويرفع من درجة تأهيلها، بل إنّني حتى نصحتها بالصوم، ومُحاولة ملء فراغها بأشياء مُفيدة حتى لا تنجرف نحو سكة اللا عودة.

ولكنها أجابتني بأنها ملولة جداً وترغب في أن تعيش حياتها كإمرأة متزوجة؛ إجابتها لم تكن صادمة بالنسبة لي ولكن الصادم بالنسبة لي تمسكها بزوج لا يحمل من الاسم إلا صفة في قسيمة الزواج..

صديقتي ليست وحدها، فهناك عشرات الآلاف من النساء المتزوجات من بعض المُغتربين يحدث أن يغيب ذلك الزوج بالسنوات فتصبح زوجة موسمية لا ينالها من الزوج إلاّ زيارات خاطفة ورغم ذلك تحرص إحداهن على (البريستيج) الاجتماعي وتمارس طقوس المتزوجات من عادات سُودانية (حناء ودخان) على الرغم من قناعتها الراسخة بأنّها زوجة في الظل وأنّ ذلك الزوج لا يعدو أن يكون مجرد ديكور.

إنّ الانفلات الأخلاقي والذي ضرب كثيراً من الأُسر حتى المُحافظة، لم يأت من فراغٍ, إنما جاء لتصدع شكل البناء الأساسي لتكوين الأسرة، هجرة الزوج بحثاً عن لقمة العيش والحياة الكريمة لأُسرته ليست مبرراً على الإطلاق لإهمال الزوجة، فحين يكمل ذلك الرجل تمام بنيانه لأسرته لن يجد من يسكن إليه..

الزواج ليس غربة وكنزاً للأموال وهجراً للنساء، بل هو سكينة للنفس والفؤاد، هو شجار وحب وغضب وحُزن وشُوق وخلاف وضحك وتسامح ومَوَدّة ورحمة.

خارج السور:

أخشى أن يعود المُغترب من هؤلاء إلى بيته فيجد نفسه غريب الوجه واليد واللسان.

* التيار

شاهد أيضاً

ازمة الدواء تخطت الإطار الداخلي لتصبح أزمة علي مستوي العالم و إشانة سمعة للسودان

لم تحدث أزمة في البلاد مثل التي تسببت فيها اسعار الأدوية التي واكبت تخفيض العملة …

تعليق واحد

  1. والله يااستاذة دا كلان في الصمييييم عشان الناس تنتبه لفته بارعه والله منك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *