الرئيسية / رأي / للإعتماد ..!! بقلم الطاهر ساتي

للإعتماد ..!! بقلم الطاهر ساتي

لحين المساواة، عندما يقبض شباب الحي لصاً، فانصحهم بعدم الإعتداء عليه بالعكاكيز والشطة كما يحدث (أحياناً)، وكذلك بعدم تسليمه للنيابة والشرطة كما يحدث (دائماً).. فالقانون الذي يجب أن يسري – على الحرامي – هو إعتماد الحادثة بواسطة اللجنة الشعبية، ( تشهد اللجنة الشعبية بالكلاكلة أن الحرامي فلان تلب في بيت المواطن فلتكان قبل صلاة الفجر، وهذا منا للإعتماد)..ثم يُرفق مع الإعتماد عنوان وتلفون الحرامي، ويطلق سراحه فوراً.. وعلى صاحب المنزل أن يقصد وزارة العدل متأبطاً شهادة اللجنة الشعبية – وبيانات الحرامي – ليتم تشكيل لجنة تحقيق.. ثم يتابع قضيته عبر الصحف ..!!

:: فالأسئلة التي لم ولن تجد لها إجابات، لماذا تحولت وزارة العدل – بكل هيبتها وسيادتها – إلى نيابة تحال إليها كل القضايا ذات الصلة بالأموال العامة، علماً بأن لهذه القضايا نيابات في كل ولايات السودان؟.. لماذا لا تبعد وزارة العدل نفسها – وهيبتها وسيادتها – عن هذه القضايا بحيث تنظر في أمرها النيابات، كما تفعل في قضايا عامة الناس؟.. ألا تعتبر وزارة العدل بأن ظاهرة تشكيل لجان التحقيق في القضايا ذات الصلة بالأموال العامة عدم إعترافاً بسلطات النيابات؟..ولماذا لم تتدخل وزارة العدل في العهود السابقة – بلجانها ونفسها وهيبتها وسيادتها – في مثل هذه القضايا..؟؟

:: وعلى سبيل المثال، تم ضبط شركات من القطاع الخاص بتمهة التزوير والإستيلاء على أموال مخصصة للأدوية من بنوك تجارية .. تأملوا، فالشركات من القطاع الخاص، وكذلك البنوك .. لو كانت هذه الشركات مواطناً من عامة الناس، وكانت البنوك بيتاً من بيوت العامة، لتم حبس المواطن بأمر النيابة لحين إكتمال التحري، ثم تقديمه للمحكمة خلال أسبوع أو أقل .. ولكن منذ أشهر و إلى يومنا هذا، فأن وزارة العدل هي التي تتصدر أخبار القضية بالتصريحات التي (تتهم ثم تنفي)، و تؤكد (القبض ثم الهروب)، ثم – فجأة – تحولت قضية التزوير و الأموال العامة إلى سجال إعلامي بين الوزارة و البنك المركزي.. !!

:: أليست هناك نيابة المصارف ونيابة الثراء الحرام ونيابة الأموال العامة، بحيث تساق إليها عامة الناس بأوامر القبض وتكاليف الحضور للتحري والتحقيق ثم التحويل إلى المحاكم؟، فلما حلت وزارة العدل ولجانها محل كل هذه النيابات؟..هذا ما يستدعي النقاش من قبل نواب البرلمان، وليس سلطات المراجع العام.. فالنواب يطالبون بتوسيع سلطات المراجع العام بحيث يتمكن من مراجعة كل المؤسسات، وهذه سلطة ينص عليها قانون المراجع و ما على المراجع إلى تفعيل السلطة ونصها القانوني ..!!

:: ولكن ما جدوى سلطات المراجع العام في ظل القبضة المركزية لوزارة العدل، بحيث لا تدع قضية و إلا قد حاصرها بلجنة تحقيق؟..وعليه، مع إلزام المراجع العام على تفعيل سلطات الديوان، على نواب البرلمان مراجعة آداء سلطات وزارة العدل أيضاً، وطرح آداء هذه السلطات للنقاش، ثم المطالبة بتحسين بعض الآداء، و ذلك بعدم التدخل – باللجان – في القضايا ذات الصلة بالأموال العامة.. وإن كان لابد من التدخل الوزاري في كل (كبيرة وصغيرة)، فيجب توفيق الأوضاع القانونية بحل النيابات وتحويل مقارها إلى مكاتب للجان التحقيق المركزية، بحيث تتساوى أمامها قضايا لصوص (الليل والنهار) ..!!
الطاهر ساتي
tahersati@hotmail.com

شاهد أيضاً

ازمة الدواء تخطت الإطار الداخلي لتصبح أزمة علي مستوي العالم و إشانة سمعة للسودان

لم تحدث أزمة في البلاد مثل التي تسببت فيها اسعار الأدوية التي واكبت تخفيض العملة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *