الرئيسية / حـوادث / فاجعة فداسي ! ضياء الدين بلال

فاجعة فداسي ! ضياء الدين بلال

1- الجميع مشغولون بالجدل حول : هل نجح العصيان المدني أم فشل ؟!

اهتمامات الرأي العام وانشغالاته لا تتَّسع لأمرَيْن ، أو بمعنى أصح ، لم تعد حوادث الموت مهما كانت فجاعتها مصدراً لإثارة الدهشة ولفت الانتباه.

ربما كثافة أخبار الموت المترتِّب على الحوادث والحروب ، أضعفت إحساس العامة ، وأفترت تفاعلهم مع مثل هذه الأخبار.

الموت الذي تُسبِّبه الحوادث الأليمة ، والأحداث الكبرى – دعك من الموت الطبيعي – لم تعد له هيبة الفاجعة ، ولا جلال التأمل والاعتبار ، وقد وصفه الله تبارك وتعالى بالمصيبة !

2- ما بين مدني والخرطوم كانت المأساة تتمدَّد على شارع الإسفلت .
عشرات القتلى والجثث المتفحِّمة وأنين المصابين بالحروق وبكاء الثكالى ودموع الرجال .

حادثة انفجار تانكر الوقود بالقرب من منطقة فداسي ، لم تجد ما تستحقُّ من الاهتمام الحكومي والإعلامي .

أكثر من أربعين شخصاً وعشرات المحروقين ضحايا حادث كان يمكن تلافيه بقليل من الإجراءات وبعض من التدابير.

3- للأسف لأكثر من مرة تكررت مثل هذه الحوادث في هذه المنطقة وغيرها ، رغم ذلك لم توضع تدابير تمنع إعادة إنتاج المأساة !

كثر الحديث عن ضعف ضوابط إجراءات السلامة المتعلقة بنقل المواد البترولية شديدة الانفجار.

تكررت حوادث انفجار ناقلات المواد البترولية ؛ وعادةً يأتي الانفعال الرسمي لحظياً وعابراً مع بذل الوعود بتشديد الإجراءات في المستقبل ؛ لكن سرعان ما تعود (ريما لعادتها الذميمة) : إهمال وتراخٍ تصبح معه الأرواح بلا قيمة ، والأحزان بلا حدود ، والمسؤولية بلا عنوان ، والبسطاء بلا وجيع رسمي.

4- لو .. (ولو هنا تُغلق باب الأحزان وتُفتح نافذة الاعتبار)، لو أن شرطة المرور بعد أن عجزت عن ضبط سرعة ناقلات البترول ، وحدث ما حدث بانقلاب التانكر ، أولت الأمر قليلاً من الاهتمام بفرض سياجٍ مانعٍ بين الناقلة والمواطنين ؛ لما وقعت الكارثة أو لما كانت بهذا الحجم المريع.

في التقرير المتميز الذي أعدته محررة (السوداني) شيراز سيف الدين من مكان الحادث ، نقلت عن شهود عيان أن رجال الشرطة تساهلوا مع المواطنين في التعامل مع التانكر المقلوب !

5- أبسط التقديرات وأقلها كلفة ، كانت تفرض على شرطة ولاية الجزيرة حماية محتويات الناقلة ، وحماية المواطنين من مفاجآت المواد سريعة الاشتعال.

من الواضح عدم وجود بروتوكول أو أعراف راسخة في ثقافة الشرطة ، لكيفية التعامل مع مثل هذه الحوادث ، ويبدو أن الأمر متروك للتقديرات الشخصية.

لم يكن من المتوقع أن تكون ولاية الجزيرة على استعداد من حيث عربات المطافئ والمرافق الطبية ، للتعامل بصورة مثالية مع حادث بهذا الحجم.

لكن في المقابل ، لم يكن أحدٌ يتصوَّر أن إمكاناتها بهذه الدرجة من البؤس البئيس.

سيارة واحدة جاءت بتَرَاخٍ لإطفاء هذا الحريق الكبير.

العنابر بمستشفى مدني لم تكن على استعداد لاستقبال هذا العدد من المصابين بالحروق الغائرة .

بعض المصابين كان خيارهم الخروج من المستشفى ، والموت في الهواء الطلق ، بدلاً عن البقاء في صالات مغلقة بلا مراوح ، دعك من المكيفات !

سيكون مُقدَّراً بشُكرٍ عريضٍ وامتنانٍ وافر ، لو اقتطعت حكومة ولاية الجزيرة من ميزانيتها القليل مُتكفِّلة بعلاج المصابين في مستشفيات بالخرطوم لها مقدرة على التعامل مع الحروق .

-أخيراً-

في مقابل اكتفاء مسؤولي الولاية بواجب المواساة ، تُوجد صورة مُشرقة رسمها أبناء فداسي ، وهم يتسابقون داخل السودان وخارجه ، لتوفير الدواء وعلاج المصابين في أرقى المستشفيات بالخرطوم .

للضحايا الرحمة والغفران ، ولذويهم الصبر والسلوان ، وشفى الله المصابين وخفَّف عنهم آلام الحريق.

 ملحوظة :
قبل نشر هذا العمود بدقائق علمت بوفاة أربعة من المصابين لهم الرحمة والمغفرة.

شاهد أيضاً

download-6-300x160

محكمة تقضي بالجلد والغرامة على (3) مدانين بالأفعال الفاحشة

أصدرت محكمة جنايات بلدية أركويت شرق الخرطوم برئاسة مولانا أسامة محمد مصطفى حكماً بالجلد (40) …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *