الرئيسية / محلية / خبراء اقتصاديون وأساتذة جامعات يؤكدون نجاح العصيان المدني وفعاليته كسلاح ضد التردي الاقتصادي

خبراء اقتصاديون وأساتذة جامعات يؤكدون نجاح العصيان المدني وفعاليته كسلاح ضد التردي الاقتصادي

توقع خبراء اقتصاديون وأساتذة جامعات نجاح العصيان المدني الذي دعا له ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدين فعاليته كسلاح أخير ضد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، داعيين الحكومة للاستجابة لمطالب الشعب بالرحيل أو اتخاذ إجراءات اقتصادية تصلح حال الاقتصاد، لافتين إلى أن مطالب الشعب قد ارتفعت، وانتقدوا السياسات التي قامت بها الحكومة مؤخراً، وقالوا إنها جاءت بنتائج سلبية على المواطن وعلى الاقتصاد الوطني.
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين عصام الدين عبدالوهاب بوب: أعتقد أن الاعتصام قد نجح بنسبة لا تقل عن 80%، وهذه إشارة واضحة للحكومة بأن ساعة رحيلها قد آنت، فالأمر الآن ليس له علاقة بالتصرفات السياسية التي يمكن التفاوض حولها، بل مس حياة المواطن ومعيشته وصحته ومستقبله بصورة مباشرة. وأضاف: طوال الفترة الماضية كان المواطن ينظر وكله أمل في حكومة رشيدة، وهذا ما نتفق فيه معهم، لأن هذه الحكومة قد ارتكبت العديد من الأخطاء على مدى 3 عقود، وأصبح من هم على رأسها لا يستمعون إلا لصوتهم، وبهذا شكلوا ما يسمى في قاموس اللغة الإنجليزية CABL أو ما يترجم في اللغة العربية بـ(عصبة منغلقة على نفسها ولا تسمع كلام الآخرين)، وغيبت صوت الجامعات مراكز البحث العلمي الذي أصبح لا يصل إلى مسامع المسؤولين.
وأكد بوب أن العصيان قد نجح بصورة كبيرة، وقال اعتقد ان الكثيرين سيضطرون بسبب عامل المعاييش للذهاب لقضاء حوائجهم غداً، وأكثر منهم سيذهبون بعد غدٍ، وهذا لا يعني ان الاعتصام قد فشل بقدر ما هي إشارة للسلطة ان تستمع لصوت الشعب، وقد قال الشعب انه يريد التغيير، وأخاف ان لا تستمع فنصبح امام مصير مظلم ومؤلم يشبه مصير سوريا والعراق وليبيا، وذلك الذي ينتظر مصر. ودعا بوب الحكومة للاستجابة لصوت الحكمة، لأن حياة الشعب لن تستمر في ظل الانهيار – على حد قوله – واختتم حديثه بـ”حسبي الله ونعم الوكيل”.
وتوقع الخبير الاقتصادي أحمد مالك نجاح العصيان المدني بصورة كبيرة، وقال: مر اليوم الأول وقد نفذ الاعتصام الذي اعتبر انه حتى لو فشل، فقد نجح بحساب ان مجرد اعلانه يعني تكوين رأي عام ضد ما تقوم به الحكومة، وانه قد جعل الشعب حزبا واحدا ضدها، وارتفعت معه مطالب الناس لتصبح سياسية. وأضاف: اخطر ما في هذا العصيان انه جاء من الشعب ولم تدعُ له احزاب سياسية، وانه جاء نتيجة اخطاء ارتكبتها الحكومة، وانه جاء بالتدرج، فالشعب وبرلمانه اعترضا على اجراءات قامت بها الحكومة بالكلام ثم كان التظاهر في سبتمبر 2013 والذي قتل فيه الكثيرون، ثم جاء هذا الاعتصام وكلها اشكال من الاعتراض يكفلها القانون، والأخير الذي يحدث الآن أخطرها، وهو سلاح متأخر وفعال ضد التردي السياسي والاقتصادي، وكون ان يجد اذاناً صاغية من غالبية الشعب، وان تضج الاسافير ويرتفع سقف المطالب ويتكون رأي عام بأن الاجراءات فاشلة، وان تتوقف القطاعات الاقتصادية حتى لو كان التوقف جزئياً، فهذا نجاح.
وقال: الشعب الآن صار نقابة ضد الحكومة بل صار حزباً، وتحولت مطالبه الفئوية الى مطالب جماعية وسياسية، واشار الى ان الاجراءات التي قامت بها الحكومة سابقا والتي تقوم بها حاليا والمرسومة من البنك الدولي، اجراءات مدمرة، خلقت خللاً في الميزان التجاري وزادت البطالة وارهقت الشعب، واغلقت الشركات والمصانع وجعلت الشعب يطالب برحيل النظام حتى من غير بديل. وأضاف: حاول الشعب ان يثني الحكومة بكل الوسائل من اعتراض بالحديث وبالتظاهر ولم يستجيبوا، وهذه هي النتيجة الحتمية، وكان الاجدر ان تستمع الحكومة لصوته، فالحركة الاقتصادية مبنية عليه، وكان ينبغي اشراكه. وفي اعتقادي الآن الوضع معقد وقد آن رحيل هذا النظام. وعبر بقوله “يدونا عرض أكتافهم”، وتأتي حكومة انتقالية تقام بعدها انتخابات.
الخبير الاقتصادي الدكتور مأمون إبراهيم قال: العصيان المدني الحالي نتاج طبيعي لتخبط الحكومة وإجراءاتها الاقتصادية الفاشلة، التي أوصلت الشعب إلى طريق مسدود، وفي اعتقادي هو قد تأخر كثيراً ولكن ان تأتي متأخراً خير من ان لا تأتي ابداً، وقد كانت هنالك اشارات كثيرة تدل عليه، ولكن الحكومة المنغلقة على نفسها والتي لا تسمع إلا صوتها والبعيدة كل البعد عن قضايا المواطنين، لم تكترث ولم تلقِ السمع وهذه هي النتيجة الحتمية.
وأشار مأمون إلى أن الحكومة تعلم ان الإجراءات الاقتصادية الاخيرة التي اتخذتها هي آخر مسمار في نعشها، وقال إنها الآن في مفترق طرق، فإما ان تستجيب لمطالب الشعب وترحل، أو تتخذ إجراءات تعيد للاقتصاد عافيته، إجراءات على رأسها محاربة الفساد الذي استشرى في اجهزتها، ثم رسم برنامج اقتصادي واضح تستصحب فيه معطياتها من الموارد وتعمل على كيفية استغلالها لتنهي الخلل في الميزان التجاري، وتعيد للجنيه السوداني هيبته.

شاهد أيضاً

%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b7%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%8a%d9%84%d8%a7

حكومة الجزيرة: راضون عما تحقق من إنجازات تنموية

أكدت حكومة ولاية الجزيرة أنه لا توجد أي خلافات بالولاية، مشيرة إلى التفاف المواطنين حول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *