الرئيسية / رأي / عادل الباز: ما وراء عودة القرش “صلاح قوش” (1)

عادل الباز: ما وراء عودة القرش “صلاح قوش” (1)

1- هل صدقت مقولة: “إنّ رجال المخابرات يحلِّقون ويهبطون، لكنهم لا يخمدون”.؟
منذ أن ذاع نبأ إعادة تعيين الفريق أول صلاح قوش مديراً للمخابرات اشتعلت الأسافير بين مؤيد ومعارض على قرار الرئيس، على أنّ أطرف ما بثته الأسافير هو نشر مقاطع من عبارات وآراء للذين لم يتركوا لقوش صفحةً يرقد عليها بعد إقالته، مما وضعهم الأن في حرجٍ بالغ،على أنّ السؤال الذي حيّرَ الجميع هو لماذا اتخذ الرئيس قراراً بإعادة “قوش” وفي هذا التوقيت بالذات؟.
2
لا شك أنّ القرار الذي اتخذه السيد الرئيس بإعفاء الفريق محمد عطا لا يتعلق بكفاءته ولا بإخلاصه للإنقاذ، ذلك عندي أبعد ما يكون، لم يُشَكِّكِ الرئيس قط حتى آخر لقاء له مع الجهاز قبل نحو أسبوعين في قدرات “عطا” أو كفاءته في قيادة الجهاز، وللحقيقة فقد قاد الفريق عطا الجهاز في وقت صعب وكان أمام تحدي استمرار بنائه والتوسّع في علاقاته الخارجية، والذين تابعوا اجتماعات السيسا (لجنة الأمن والمخابرات الإفريقية) التي عقدت بالخرطوم في أغسطس الماضي يدركون حجم الجهد الذي بذله الفريق عطا في تأسيس علاقات عميقة وممتدة للجهاز في أصقاع القارة الأفريقية مما أهّله لقيادة فعاليات أجهزة المخابرات في المنطقة لأكثر من مرّة بالخرطوم.
لعب الجهاز في عهده دوراً أساسياً في رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان. الذين عرفوا عطا من قريب يعرفون خُلَقه الرفيع ونظافة يديه وجهده العظيم الذي بذله في عمله، كاتب هذا المقال على ذلك من الشاهدين، على معرفة طويلة بعطا منذ أيام جامعة الخرطوم في ثمانينيات القرن الماضي.
3
ما يمكن قوله الآن وفوراً هو أنّ الفريق عطا ضحية صراعات سياسية تجري بعيداً عنه وهو ليس طرفاً فيها ولكنه كان ينظر إليها وهي تدور أمامه ولم يتدخل فيها وبقي دائماً على الحياد، وقد يكون له في ذلك تقديراته وحيثياته، على العموم ليس كل ما يعرف ينشر الأن وقد نعود لما حدث في وقت ما.
4
نعود للسؤال الأساسى وهو لماذا قوش وكان متاحاً أمام الرئيس خيارات أخرى ومتعددة.؟.
مؤكد أن خبرة قوش الطويلة في إدارة الجهاز، الذي بناه بيديه طوبةً طوبة، لعبت دوراً حاسماً في اختياره.
تقلد قوش منصب نائب مدير جهاز الأمن الداخلي عام 2000، ثم تولى منصب مدير جهاز الأمن عام 2002، وأصبح مديراً لجهاز الأمن والمخابرات بعد دمج الجهازين عام 2004 إلى أن تمت إقالته في أغسطس من العام 2009.
على خلفية تلك الخبرات وأسباب أخرى تم اختياره للمنصب لا سيما أنّه قريب من أغلب الملفات التي يعمل عليها الجهاز الأن وظل وهو خارج دائرة الجهاز مُلماَ بالأخبار وتفاصيل ما يدور بين جدارن الجهاز وفي ساحة العمل السياسي الذي انخرط فيه مباشرة ولم يتوقف أو ينزوي عن الساحة، بل كان فعّالاً من خلال مشاركته في البرلمان والحياة السياسية بصورة عامة.
نواصل

شاهد أيضاً

الفاتح جبرا-(جوازات) وكمان (كلاشات)

هل نحن نعيش داخل (بلد) كبلاد الدنيا؟ أم إننا داخل بلد إستثنائي لا تحكمه أي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × two =