الرئيسية / حوارات / مريم تكس- قضية دارفور لن تحل بجمع السلاح الإدارات الأهلية فاقمت مشاكل الإقليم

مريم تكس- قضية دارفور لن تحل بجمع السلاح الإدارات الأهلية فاقمت مشاكل الإقليم

بدأت نشاطها السياسي منذ أن كان عمرها عشرة أعوام، جلب لها الدفاع عن حقوق الإنسان خاصة المرأة والأطفال الكثير من المتاعب، أزمة دارفور شكلت معاناتها ووعيها وتفكيرها السياسي المبكر، السياسية والناشطة مريم عبد الرحمن (تكس) نادت من وقت مبكر بعدم عزل قضية دارفور عن بقية قضايا السودان، وكانت تنادي بقومية الحل، طالبت بإصلاح حال الدولة وتثبيت التصالح قبل الشروع في جمع السلاح،  ترى أن النسبة المخصصة للوﻻيات في الميزانية الحالية غير عادلة، كما ترى أن الأحزاب السياسية تعرضت لانقسامات بسبب المنافسة غير الحميدة..

مفاوضات الحكومة ومناوي نجحت

هذه هي أسباب تشظي الأحزاب السياسية

*حدثينا عن تجربتك السياسة؟
– من الصعب أن أقيِّم تجربتي الشخصية جيدة أم لا، الآخرون هم من يقومون بذلك، ولكن يمكن ذلك عن طريق كتابة المذكرات وسرد الأحداث، وأعتقد أن تجربتي أتت من مدرسة مختلفة، وهي الواقع الذي عشت فيه، فالمطالب والظلم والتهميش أو يمكنك القول التساؤلات التي كانت من قبل جيلنا ليس في دارفور وحدها وإنما في المحيط الإقليمي والعربي.
*من الذي أثر على فكرك السياسي؟
– أثرت فيه طريقة التنظيمات السياسية الأبوية التي تفرض على الفرد الطاعة حتى ينسى اللوح أو الهدف الذي دفعه، خاصة أنه لم يتم تنظيمه من منطلق فكري أو أيديولوجي، ولكن نتيجة دوافع ذاتية من الواقع نفسه، من منطقة ليست فيها خدمات ولا تعليم، شخصياً درست مع أولاد، لأن منطقتنا ليست بها مدرسة للبنات، ودارفور الكبرى كلها تتنافس على المدرسة الثانوية في الجنينة، هذا الإحساس يجعل الإنسان يتساءل، لماذا- طالما أن هناك منتجين في المنطقة يدفعون ضرائب للدولة- لا يجدون خدمات، كذلك يتشكل داخل الإنسان ويصبح دافعاً لتوجهات أدائه السياسي، وقد تبحث عن اتجاه يعبر عنك أو يستجيب لك متى ما أتيح لك ذلك.
*متى بدأت العمل السياسي؟
– بدأت العمل السياسي وأحسست بدارفور منذ أن كان عمري 10 سنوات، وأنا في قرية صغيرة عندما زار الملك فيصل مدينة نيالا وأنا من ألسبته عقد الزهور، وعايشت الوقت الذي أجلينا فيه من بيتنا عام 66، الوعي بالقضايا كان مبكراً.
–  دعيني أقول لك إني أقرب الى المجتمع المدني من السياسي الذي له ولاء أو يطمح إلى ترقيات في الحزب لينال منصباً، ولكني كنت أبحث عن قضاياي، فهناك لحظة تاريخية محددة تدفعك لأن تكون في مكان محدد لتدافع عن القضية، وأقول إننا نجحنا في ذلك في قضية دارفور في وقت كان الكل يعتقد أن القضية تنحصر في النهب المسلح أو قضية قبلية وعصرية، نحن استطعنا وكثيرون من أبناء دارفور خرجوا من أحزابهم وانضموا إلى منبر التعايش السلمي، حتى يجلوا قضيتهم من الشوائب التي شابتها سواء أكانت من الدولة أو المجتمع الدولي والإقليمي، أو من المجتمع السياسي السوداني نفسه الذي كان بما فيها الحركة الإسلامية، التي انقسمت إلى تيارين مع وضد، بجانب الأحزاب التي وجدتها سانحة لإضعاف النظام.
*ماهي التحديات التي واجهتك كسياسية؟
– لم تواجهنِ تحديات شخصية، إنما هي تحديات تواجه معظم الناشطين، مثل أن تصطدم بأن التنافس ليس في المجال ذاته، فعند الحديث عن أمر محدد يتم الانصراف إلى قضايا وأمور أخرى شخصية أو قبلية، أو تقييم سياسي، ولا يتم النظر إلى الحقوق الأساسية، وهذا ما عاق السودان كله، فالتصنيف لكونك مرأة وإنما من حيث الجهة والقبيلة والانتماءات السابقة، وكأنما خدمتك للقضية، لابد أن تخضع لشروط، ومافي شروط ذاته، إنما هوى ومزاج عام وهذه فوضى فكرية، ليس لدينا (حاجة وطنية) نكن اليها، وهذه الظاهرة أدت الى الانقسامات في كل الأحزاب، بسبب المدافعة غير الحميدة التي لا تهدف الى الترقي داخل الجسم الواحد، فعندما تنجح يعتقد البعض انك أصبحت تشكل خطراً عليه، وهذا ما أعاق كل المواهب السودانية في المجالات كافة وليس السياسية وحدها.
*وفي ماذا حصرتم القضية؟
-القضية تتمحور في العدالة الاجتماعية وتصحيح مسار الدولة، بحيث تكون دولة فيدرالية مالية، فنحن كنا نعلم جيداً أن محاورنا تتلخص في تقاسم الثروة والسلطة والترتيبات الأمنية، وتعويض المتضررين، واستعنا بمفوضية الإيرادات أثناء المفاوضات وتحدثناعن حقوق الإنسان، بحيث تكون متساوية لكل أبناء السودان باعتبارها مبادئ عامة.
*متى استجابت الحكومة لمطالبكم؟
– الحكومة استجابت لذلك، خاصة من السيد الرئيس الذي ترأس ملتقى كنانة، ووضع محاور تنطبق على المحاور التي اتفقناعليها في أبوجا، ومن ثم ذهبنا الى الدوحة التي كانت فيها الضمانات، ومن ثم التفاوض مع الآلية الأفريقية مع امبيكي، والتي ضمنا فيها العناصر التي لم تكن موجودة من قبل مثل من هم الدارفوريون، ومن هي دارفور؟، ومن هنا برز أصحاب المصلحة والموجودين في دارفور ليعبروا عن رأيهم أكثر من الأصوات الأخرى من هذا الحوار الذي امتد لعدة أعوام، وخلق تقارباً فكرياً وواقعياً مع بعض الناس من كل المشارب السياسية، مما أدى إلى فوز الحزب الأكثر واقعية وأصبحت القضية الأساسية إصلاح الدولة، وهذا ما أتيح له في الحوار الوطني.
*مفاوضات الحكومة مع مناوي لم تنجح حتى الآن؟
– أنا أقول المفاوضات مع مناوي نجحت لوجود تراكم، والتغيير لن يكون بعصا موسى، البناء مع الحكومة على أساس التراكم، فبعد 2006 والانفصال، أصبح المزاج العام والحديث ليس عن عنصرية أو نهب مسلح إلى تقاسم ثروة وسلطة، والإيرادات القومية والترتيبات الأمنية والنازحين، وبذلك تخطينا مراحل
قديمة إلى مرحلة معالجات، بالرغم من أنها لم تتم بالصورة السحرية التي يتمناها الناس، أبوجا بدأت بإعلان المبادئ، مما جعل هناك أمل فيها، لذلك وقع عليها خليل وعبد الواحد، أما عدم توقيعهم على الاتفاقية لأسباب
سياسية تخصهم، ومن ناحية مبادئ وحقوق أبوجا استجابت كنصوص لكل ما تم طرحه ووقعت عليه الحكومة، رغم التشويش وقتها بأنه لا توجد قضية أصلاً، وهذا اعتبره نجاحاً.
*كيف لا توجد قضية هناك توقعات أو ترويج لانفصال دارفور مثلما حدث في الجنوب؟
– الكيمياء والتركيبة الثقافية في دارفور بجانب وجود أناس آمنوا بالقضية بسقف محدد بين الاعتراف بالحقوق والإندماج في الوطن بين سقف آخر يرفض الاستلاب الثقافي وآخر يطالب بإنهاء مركزية الدولة، بالنسبة لي طالما تم الاعتراف بالحقوق والمطالب، أصبحت المسألة متصلة بقدراتي على تنفيذها.
*لماذا تركت تحرير السودان وانضممت للحوار الوطني؟
– هناك فجوة كبيرة بين الحوار وتحرير السودان، عندما شرعنا في تنفيذ الاتفاقية، وكنت في اللجنة العليا من بين ستة أشخاص، بينهم شخصيات من الحكومة، في أثناء ذلك توفي مجذوب الخليفة، وبقي ملف التنفيذ لمدة طويلة لم يتولاه أحد، إلى جانب مغادرة بعد أعضاء اللجنة للسودان لأن طريقة تنفيذ الاتفاقية لم تعجبهم، في تلك اللحظة أصبحت الأمور تمر بحالة من التفكك والتضعضع، بمغادرة كبير المفاوضين عبد الجبار دوسة، وعودة آخرين للميدان وحتى الاتحاد الأفريقي بصفته الضامن للاتفاقية كان هناك حديث عن ضامن لليوناميد، فأصبحت الأطراف الثلاثة فاقدة قدرتها على التماسك، فالجميع أحسوا أن البيئة لا تساعد على تنفيذ اتفاقية، في تلك الفترة استمرينا في عملنا كمجتمع مدني، وبعدها انضممت لحوار الوثبة.
*هناك حديث عن أن انضمامك للحوار الوطني بسبب رفض والدك بأن تكوني ضمن مجموعة مناوي؟
– لا والدي رحمه الله كان رجلاً عظيماً،  والدي هو من أصر على أن أتعلم في مدرسة للبنين، لأنه بعد تهجير المعاليا من الضعين لم تكن هناك مدرسة للبنات، فذلك يشهد بأن والدي كان مؤمناً بقدرات المرأة، وبصراحة والدي كان ينظر إلى أن تحرير السودان كمجموعة يسارية تخالف مدرسته السياسية، ولكنه يعرف أنني مؤمنة بالمواطنة لمجرد أننا سودانيون والقيم الإسلامية التي أؤمن بها لابد أن تترجم إلى حقوق، وهي أعلى من أي قيم، ولا تتوقف إلا بتوقف إيماني، والفيصل هنا قدرتي على ترجمتها إلى واقع وهو المحك، والدي لم يكن لديه شك في مخافتي على الإرث والقيم والمبادئ الأساسية، التي أنظر بها للأشياء سواء كانت عامة أو خاصة.
*بعد دخولك البرلمان هل تستطيعين خدمة دارفور بصورة أفضل؟
-قبل ذلك نحن بدأنا كمجتمع مدني عريض من جميع الأصناف ليس له انتماء عدا القضية، وبعدها في كنانة وصلنا إلى نقطة جوهرية أن مشكلة السودان في دارفور، هنا مثلنا البعد القومي للقضية، لأن 60% ممثلين لأبناء دارفور والبقية من جميع أنحاء السودان من المهتمين بالقضية، والتعاون مع مجموعة عملنا على توصيل مقررات كنانة إلى الأطراف قبل أن يلتف الناس حول التجاني السيسي، وقدرنا نقنع عدداً كبيراً من الحركات المسلحة، ومنها بنفس الروح ذهبنا للدوحة، وأسسنا المفوضية القومية لحقوق الإنسان.
*كنت متفقة مع مجموعة 52 أثناء الحوار؟
– أرى أنها المجموعة التي مثلت الضمير العام لإصلاح الدولة، بغض النظر عن وجود أحزاب أو غيره التي تركت الاختلاف والمكايدات والمصالح جانباً، نحتاج إلى فترة انتقالية نعمل فيها على إعادة بناء مؤسسات الدولة، بحيث أنها تهدف إلى خدمة المواطن، عبر هيكلة الصحة والتعليم والبنيات التحتية وتقاسم الموارد، حتى نخلق بيئة صحية للعمل السياسي، والذي يعاني مشاكل
كبيرة في الأحزاب، حتى بين الذين انشأوا الأحزاب أنفسهم.
*إلى أي مدى استطاعت المرأة السودانية أن تقدم للسياسة؟
-أعتبر أن المرأة السودانية رائدة في العملية السياسية، وبالتالي التراكم المعرفي ساعد الأجيال على إحداث التطور، وهذا ما يمكن لمسه من خلال الحراك العام، ولكن مالا يتناسب مع المرأة السودانية والتطور هو حقوقها التي تقيدها كوابح ثقافية تحول دون تبوئها المكان الحقيقي لقدراتها، حتى للأكاديميات والقانونيات.
*لماذا فشلت مجموعة الـ(52) في تحقيق الإصلاح إذن؟
-النظرة للإصلاح في الدولة مازالت هشة، ومازالت المدارس الفكرية القديمة تعمل على إعاقة عملية إصلاح الدولة، فالدولة مؤسسات وقوانين، المياه والأراضي والبنيات التحتية هذا هو الشأن الذي يهم الناس، أكثر من أن يكون فلان رئيس الحزب دا أو نائبه، أو حتى شخصنة القضايا، ويجب على الجماهير أن يفهموا أن خلاصهم في الإصلاح والضغط في  هذا الاتجاه، وليس في الرموز وإنما في الإصلاحيين الحقيقيين مثل مجموعة الـ(52)، وبالمقابل ظن المشاركون في الحوار أن المجموعة ستكون خصماً على مشاركتهم في السلطة، ومن في الحكم ظنوا أن يريدون مصالحهم، والحقيقة غير ذلك .
*ماذا قدمتِ لدارفور بعد دخولك للبرلمان؟
– أيهما الأول أم الثاني.
* الإثنان؟
– أولاً أنا لدي تحفظ على هذا السؤال بطريقة إجرائية، التقسيم في السودان فيدرالي، بمعنى أنه توجد مجالس تشريعية في الولايات، ووجودي في البرلمان لا يعني أنني أعمل في دارفور وحدها، وإنما لتصحيح المسار الذي يخدم دارفور والقضارف ودنقلا وأم روابة ومليط، والسودان كله، وجودي في البرلمان ليس لإنشاء طاحونة أو مدرسة أو غيره، وإنما أحرص على توزيع الإيرادات رأسياً وأفقياً حتى لا يأتي زول من دنقلا أو الدلنج أو الدمازين أو الجنينة هو زعلان، أو يقول إن مركزية الدولة ما شافتنا، في البرلمان نحاول توسيع المنظار الذي ننظر به للسودان كله مع كامل احترامنا للمجالس التشريعية والحكم الفيدرالي، بذلك أكون قد خدمت دارفور.
*كيف تتحدثين عن قومية دارفور وأنت داعمة لتقسيمها إلى ولايات، بحجة تقسيم الثروات بعدالة والتنمية إلا أن دارفور التنمية فيها تسير ببطء؟
نعم الفكرة جاءت بعد أبوجا حينما تم الحديث عن أمر مهم جداً لدارفور، وهو تقييم احتياجات دارفور، وهذا ما تبنته هولندا، وجلسنا مع البنك الدولي في شرق إفريقيا، وتم الاتفاق على أن الاحتياجات في ثلاثة مسارات أولها
التعافي والتشافي، ثم البنية التحتية، حيث كانت هناك ثلاث ولايات، اقترحنا وقتها أن نأتي بوزراء من تلك المناطق ليتحدثوا عن ولاياتهم حتى لا نتعامل بازدواجية، لنتحدث عن التعليم والصحة والبنيات التحتية لتقييم الاحتياجات، الشروع في تنفيذها بعدالحصول على التمويل، واكتشفت أن دارفور كبيرة، جنوب دارفور وحدها تعادل مساحة انجلترا، وكانت المسألة بالنسبة لي تدريباً إدارياً بحتاً، بحيث تستطيع المحليات التحدث والعمل على تحسين البنيات التحتية، إلى جانب التعليم والصحة كمطالب، والسعي إلى هيكلتها، خاصة أن هناك وحدات إدارية كبيرة ليست بها شفخانة وعلى سبيل المثال نسبة الإجلاس في جنوب دارفور للبنات كانت4% في 2006، من هنا كان يجب توسيع القاعدة الإدارية وقاعدة التدريب في الولايات، وذلك لا يتم إلا بتقسيم الولايات، وليس بتدخل العناصر السياسية التي عملت على تشويهه.. فالنظرة السياسية الضيقة، وغياب روح المواطنة أثرت على التقسيم الذي أردناه.
*ولكن  نصيب الولايات في ميزانية 2018 يمثل 28% من إجمالي الإيرادات، هل أنتِ راضية عن هذه النسبة؟
– قطعاً غير راضية عن هذه النسبة، وهذا أكثر ما تألمت منه، لأننا لما أتينا بخبراء عالميين في مفوضية الإيرادات لأول مرة في أبوجا، الأمر الذي استفادت منه دول افريقية أخرى ولم نسفيد منه نحن، واتفقنا على أن يكون تقسيم الإيرادات رأسياً وأفقياً وفقاً لثلاثة معايير الكثافة السكانية، والتنمية المتوازنة، الولايات التي بها إيرادات، وهذا للأسف الشديد لم يتم، وسلمنا الأمر للخبير العالمي إبراهيم منعم منصور، وهو لا غبار عليه، وهذا يبرهن أننا فعلاً نريد إصلاح عبر تقاسم السلطة والثروة.. وكنا نريد أن نسن له قانوناً خاصاً، ولكن بعد أربعة أشهر لا أعرف ما حدث، للأسف الشديد كان سقفنا أن يكون نصيب الولايات 60%، نسبة لظروف الصرف على الحرب والأمن تم تخفيضها إلى 40%، بالرغم أن كثيراً من البلدان استفادت من التقسيم الفيدرالي للإيرادات، إلا أننا لم نستفد منه بعد.. وأتمنى أن تأتي الميزانية المرة القادمة، أن تأتي في وقت أوسع، البرلمان أجاز الميزانية في 5 أيام، ليس لدينا وقت نحاجج، وبعدها مرت الميزانية من قبل رئيس البرلمان.
*هل تعتقدين أن عملية جمع السلاح هي الحل لمشكلة دارفور؟
-إطلاقاً لن يكون الحل السحري، وإنما يمثل وسيلة من الوسائل التي تقلل العنف، الحل يكمن في الاستقرار الفكري، والتعايش السلمي الذي لا يتأتى إلا بالعدالة، وبها لن يكون عنفاً حتى في ظل وجود السلاح، فضلاً عن القضاء النزيه، أتمنى أن يكون بعد جمع السلاح التأسيس لمنظومة عدلية، لأن الناس في دارفور من الوعي بمكان لمعرفة أين الظلم وأين الحق، فلا يضللهم الحديث عن الاستقرار دون وجوده على أرض الواقع، لجهة أن الاستقرار له أساسيات يجب بناؤها.
*قضية دارفور أين وصلت الآن؟
– القضية مازالت محملة بالأثقال الإقليمية كما بدأت، الحدود مع ليبيا فيها مشكلة، وعلاقتنا مع تشاد وافريقيا الوسطى تؤثر على القضية، إلى جانب الوضع الدولي، فضلاً عن الوضع السياسي في الخرطوم بالأحزاب السياسية والحركات، لذا يجب أن يركز الناس على دارفور والأمور التي مات الناس من أجلها، والتعليم والصحة والنازحين بغض النظر عن إذا كانت الحكومة حكومة وفاق وطني أو مؤتمر وطني أم غير ذلك، المشكلة الآن مشكلة مجتمع يحتاج أن يتصالح مع بعضه، نحن كمجتمع غير الأمور السياسية ارتكبنا أخطاء في حق بعضنا البعض، لابد من الاعتراف بها والاعتذار عنها، ويكون هناك تحالفات اجتماعية لرد المظالم وحل القضايا بالحوار فيما بينها، لأن الحكومة تتخلى أحياناً عن واجباتها، ومثلما قلت سابقاً إن العصا السحرية تكمن في العدالة، فعندما
تكون العدالة غير قادرة على ذلك يجب أن تطبقها المجتمعات.
*هل تنادين بعودة الإدارات الأهلية؟
-لا أنادي بعودتها، لأنها أحياناً تمثل جزءاً من المشكلة وتقودها أحياناً، خاصة الآن دارفور فيها مجتمع مدني مكون من شباب متعلمين ينادون بحقوق الإنسان، وهناك من مر بتجارب ولديهم قدرة على الإصلاح، لذا أنادي بوجود مجتمع مدني قادر على إدارة نفسه، دون التركيز على الإدارة الأهلية التي تمثل جزءاً من المجتمع وليس كله.

شاهد أيضاً

رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير : المعارضة ظاهرة صوتية.. “فالحة” في الشعارات وتوقيع المواثيق

** لا أحد بإمكانه التنبؤ بما يمكن أن يحدث في مستقبل البلاد، الغد مفتوح على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 6 =