الرئيسية / رأي / زهير السراج-هذه هى العقلية التى تحكمكم (13 ): سعادة وزير الصحة السيد (ابوقردة) !!

زهير السراج-هذه هى العقلية التى تحكمكم (13 ): سعادة وزير الصحة السيد (ابوقردة) !!

 * لو صح ما نشرته الزميلة (الراكوبة) يوم الإثنين (13 نوفمبر، 2017 ) بأن وزير الصحة (بحر أبوقردة) طالب بوقف كافة حزم الدعم التي تقدمها الدولة لمرضى السرطان، مبررا ذلك بأن ” الحكومة بتصرف قروش كتيرة جدا على مرضى السرطان وفي النهاية يموتوا”، فإنها تكون كارثة حقيقية، فلو كان هذا هو فهم وزير الصحة، فعلى الصحة السلام !!
* دعكم من الجانب الإنسانى أو المعنوى فى الموضوع، وما يمكن أن يسببه مثل هذا التصريح على نفسية المريض بأنه شخص (ميت) لا أمل فى علاجه ولا فائدة من علاجه، فمن المعروف أن معنويات المريض، وحالته النفسية الجيدة، من أهم عوامل العلاج ، ليس فى مرض السرطان فقط، بل فى كثير من الأمراض، لانعكاسها على حالة المريض العضوية والفسيولوجية والتأثير على مستوى بعض الهرمونات والمواد الكيميائية فى الدم والتى يمكن أن تقود الى تحسن حالة المريض وارتفاع درجة مقاومته وشفائه، والعكس صحيح، ولهذا تهتم كل الأنظمة العلاجية بالعمل على رفع الحالة المعنوية للمريض بطرق شتى للحصول على افضل النتائج العلاجية، او تحسين نوعية حياة المريض قبل أن يودع الحياة إذا كان الأمل مفقودا فى شفائه، فكيف يأتى وزير صحة وينسف كل هذا المجهود بتصريحات غبية، وإذا لم يكن هذا الشخص طبيبا، او له علاقة بمهنة الطب كصاحبنا (ابوقردة)، فلماذا لا يسأل أو يتستشير قبل أن يتدخل فيما لا يعنيه ويدلى بتصريحات غبية ومدمرة، أم لأنه وزير يعتقد أنه يفهم كل شئ، ويمكن أن يفتى فى كل شئ؟!
* ولكن ليس هذا هو الموضوع، الموضوع هو أن سعادة (ابوقردة) كشف بهذا التصريح عن جهل مدقع عن الطريقة المتبعة لعلاج السرطان فى وزارته ــ ويعتقد أن كل مرضى السرطان الذين يلجأون لوزارته للحصول على العلاج، يخضعون لنفس العلاج، وهو خطأ شنيع ما كان يجب أن يفوت على وزير صحة حتى لو لم يكن طبيبا أو له علاقة بمهنة الطب، فالسيد ابوقردة غير أنه قضى وقتا ليس بالقصير كوزير صحة، من المفترض أن يكون مُلماً بكثير من شؤون وزارته، خاصة عندما تكون متعلقة بالميزانية الحكومية المرصودة للعلاج المجانى، أو الجوانب الإدارية المتعلقة به، ولكنه كشف بهذا التصريح أنه (قاعد ساكت) ولا يعرف شيئا!!
* المعروف أن مرض السرطان أنواع كثيرة، وله مراحل، ويتقرر بناء على نوع ومرحلة المرض نوع العلاج الذى يجب أن يخضع له المريض، وبالتالى حجم المال الذى يُنفق عليه، فعلاج المرحلة المتقدمة للمرض يختلف عن علاج المرحلة المبكرة، كما يختلف حجم المال المنفق، ويختلف مصير المريض أو (المحصلة النهائية للعلاج)، وليس كما يعتقد الوزير أن الموت هو مصير كل من يصاب بالسرطان، وأن الإنفاق على مرض السرطان ــ حسب فهمه ــ هو اهدار للمال، فالأمر ليس كذلك، وليس كل مريض بالسرطان مصيره الموت، ولعلم الوزير فإن الاكتشاف المبكر للسرطان يرفع من احتمالات الشفاء الى 80 % فى كثير من انواع السرطان، أى أن المال لا يضيع هدرا، فضلا عن شفاء إنسان لا تقدر حياته بثمن لمن يحبهم ويحبونه، مهما كان هذا الثمن باهظا !!
* وحتى إذا حسبناها بالقيمة المادية ــ كما يفهم الوزيرــ فإن علاج شخص وإبقائه على قيد الحياة، قد يجلب للدولة أو يوفر عليها المال الكثير، من جراء عمله والانفاق على أفراد أسرته (على سبيل المثال)، ليصبحوا مواطنين صالحين وعاملين، يقدمون لمجتمعهم الكثير، بدلا عن فقدان عائلهم، وربما تعرضهم لحياة صعبة واختلاف مصيرهم عن المصير الذى يمكن ان يصبحوا عليه فى حياة عائلهم .. وهنا تكمن أهمية الدور الكبير (بكل مكوناته) الذى يجب أن تقوم به الدولة للاكتشاف المبكر للمرض وعلاجه، لما لذلك من جوانب إيجابية للمواطن ولاسرته وللدولة، بكل القيم الإنسانية والمادية !!
* ويبقى أن أقول، أن حياة الانسان، أيها الوزير، لا تقدر بثمن، مهما كان الثمن باهظا، وأدعو الله ألا يصيبك مكروه فى عزيز لديك، حتى تكتشف هذه الحقيقة، وتعرف أن الانفاق على علاج انسان حتى لو لم يشأ الله أن يكتب له الحياة، خاصة فى دولة فقيرة لا يملك فيها الانسان ثمن القوت دعك من العلاج، فيه راحة ضمير واجر عظيم لا يقدرا بكل كنوز الدنيا، لو لم تكن تعلم !!

شاهد أيضاً

حيدر ابراهيم علي-التجديد الديني…بين الضرورة والاستعصاء

إن تكرار الدعوة لأمر يعني أن الدعوة أو الدعوات الأولى قد فشلت أو لم تتم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × five =