الرئيسية / رأي / شمائل النور-حصانة نتنياهو.!

شمائل النور-حصانة نتنياهو.!

بهدوء، وصلت سيارات شرطة مكافحة الفساد الإسرائيلية مساء (الخميس) إلى مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وخضع رئيس الوزراء الإسرائيلي للاستجواب للمرة الخامسة في تهم فساد، وتحقق الشرطة في تهم فساد ضد نتنياهو منذ يناير الماضي.

الاستجواب الخامس، شمل “القضية 1000” وتتعلق بتلقيه وأسرته هدايا باهظة الثمن بينها (سيجار، خمور ومجوهرات) مقابل تسهيل أمور عدد من الشخصيات الثرية.. والقضية “2000 ” وتتعلق بمزاعم إبرام صفقة بوسائل غير مشروعة للحصول على تغطية إعلامية محابية من جريدة (يدعوت أحرونوت).

ويبدو الأمر أكثر من عادي هناك، أن تطوّق سيارات الشرطة منزل رئيس الوزراء وتستجوبه لمدة أربع ساعات متواصلة ثم تغادر بكل هدوء.. ولا مجال للمقاربة طبعاً، لكن انظروا إلى حجم القضايا التي يخضع فيها رئيس وزراء دولة كبرى للاستجواب، تبدو “تافهة” بالنظر لحجم القضايا التي أغلقتها المحاكم عندنا هنا ووصلت إلى طريق مسدود.

مثل القضية الأولى التي تتعلق بتلقي هدايا هذه لا يُمكن أصلاً أن ترتقي إلى درجة فساد بمعاييرنا نحن طبعاً، هذا أمر يبدو أكثر من طبيعي، ولن يكلف المسؤول جهداً لتقديم تسهيلات، ما عليه سوى الاتصال عبر الشبكة الداخلية لمدير مكتبه ليتولى تنفيذ المهمة على أكمل وجه، هذه التسهيلات التي تبدو صغيرة هي بداية الإفساد والفساد.

وانظروا إلى القضية الثانية، وهي تلينا نحن في الصحافة.. رئيس الوزراء الإسرائيلي أبرم صفقاتٍ بوسائل غير مشروعة للحصول على تغطية محابية من صحيفة (يدعوت أحرونوت).

والوسائل غير المشروعة هنا لا تقبل خياراً آخر، هي دفع المال مقابل المحاباة الإعلامية.. يبدو هذا الأمر مضحكاً.

قبل فترة وجه رئيس اتحاد الصحفيين الصادق الرزيقي اتهاماً مباشراً إذ قال: إنَّ كل والٍ أو وزير لديه “شلة” من الصحفيين.. قبل أيام، دافع الصحفي إمام باستماتة عن مبدأ تلقي الأموال من المسؤولين، ولم يستثنِ رئيس اتحاد الصحفيين نفسه من ذلك.. مر ذاك الحديث وهذا دون أن تستدعي أية جهة أياً منهما للتحقيق حول تلقي هذه الأموال.

الآن رئيس وزراء إسرائيل يخضع للتحقيق في هذه المسألة التي اتهم بها رئيس اتحاد الصحفيين وزراء وولاة.

الفساد يبدأ من الأشياء التي نعدها صغيرة.. لكن أيضاً القضية الكبرى هي مسألة رفع الحصانة عن مسؤول رفيع فقط للتحقيق معه حول الاتهامات التي يُمكن أن تثبت العكس.

حينما دٌفع بقانون الشفافية والاستقامة وأجازه البرلمان، وبعد شد وجذب أُسقطت المادة التي تتعلق برفع الحصانة، وأصبح القانون لا قيمة له، فمجرد الوصول إلى مسؤول واستجوابه في قضية ما، هو أمر يُهدِّد الأمن القومي.. والرسالة واضحة.

شاهد أيضاً

حيدر ابراهيم علي-التجديد الديني…بين الضرورة والاستعصاء

إن تكرار الدعوة لأمر يعني أن الدعوة أو الدعوات الأولى قد فشلت أو لم تتم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × five =