الرئيسية / رأي / زهير السراج-أحلام السيد زلوط !!

زهير السراج-أحلام السيد زلوط !!

* لا ادرى من تخدع الحكومة بتكرار الحديث عن قرب إنضمام السودان الى منظمة التجارة الدولية، بعد زوال العقبات التى كانت تحول دون ذلك، ففى تصريحات صحفية (ويبدو ان الجو كان طراوة خالص)، بشرنا وزير التعاون الدولى (إدريس سليمان) أن انضمام السودان للمنظمة صار وشيكا بعد إكتمال كافة الأوراق، وكأن الحكاية حكاية أوراق وليست قوانين وسياسات وإجراءات، أو كأن الذين يوجه اليهم الحديث مجرد حمير لا يفهمون شيئا عن صعوبة هذه المهمة وما تقتضيه من تغيير حقيقى فى القوانين والسياسات المالية والجمركية، وتحسين نوعية الصادرات (إن وجدت) .. إلخ وليس مجرد كتابة أوراق، كما يفهم الوزير المبجل!!

* وحتى هذه الأوراق فشل السودان فى كتابتها منذ تقديم طلبه للانضمام الى المنظمة فى عام 1995، حيث ظلت المنظمة تعيد إليه كل مرة المذكرات التى يتقدم بها، لإعادة كتابتها بسبب ركاكتها من الناحيتين الفنية واللغوية، الى أن اضطرت لتكوين لجنة من أعضائها لمساعدته فى ذلك، ورغم ذلك ظل الفشل ملازما له، وظلت كلمة (أعد) هى الوحيدة التى تُعلِّق بها المنظمة على الأوراق التى يتقدم بها السودان إليها وآخرها قبل أقل من ستة أشهر .. ثم يأتى وزير التعاون الدولى ليزعم بأن انضمام السودان الى المنظمة بات وشيكا، وهو يقصد شهر ديسمبر المقبل عند اجتماع المنظمة بالأرجنتين .. !!

* والله اننى أخشى، بل أتوقع، أن تندم حكومة السودان على قبول طلبها (إذا قُبل)، وتتمنى لو لم يقبل، كما حدث عند رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية التى ظلت الحكومة (تهاتى) بها، وتزعم أنها سبب الانهيار الاقتصادى فى البلاد وعندما رُفعت، واتضح أن العقوبات بريئة من تدهور الاقتصاد، بدأت الحكومة فى اطلاق نغمة جديدة بأن رفع العقوبات لن يؤدى الى أى تحسن بسبب الديون ووجود اسم السودان على قائمة الارهاب، وهكذا سيكون الحال مع الانضمام للمنظمة، عندما تكتشف الحكومة أن مطلوبات الانضمام إليها صعبة جدا مثل الاعفاءات الجمركية الضخمة على السلع المستوردة من الدول الأعضاء، وهو دخل لا تستطيع الحكومة الاستغناء عنه، وفى المقابل ليس لها ما تصدره من السلع، بعد أن دمرت كل المشاريع المنتجة بفسادها وسوء أفعالها، وسعيها للتمكن واحتكار كل شئ لصالح حزبها البغيض وعضويته الفاسدة!!

* يعلم الكل أنه بعد وقت قصير من تأسيس المنظمة (1995)، تقدم السودان بطلب العضوية، فتشكلت لجنة عمل ــ حسب قانون المنظمة ــ لنظر الطلب وتقديم المساعدة الفنية للسودان لاستيفاء متطلبات الانضمام الكثيرة والصعبة، وانعقدت الكثير من ورش العمل لتأهيل الوفود السودانية فى التفاوض، وتنويرهم بنوعية المذكرات التى يجب ان تقدمها حكومة السودان والتى تتضمن عددا من الجداول عن الإمكانيات السودانية فى مجال البنى التحتية، بما فى ذلك المؤسسات المالية والتكنولوجية القادرة على تنظيم وادارة العمل التجارى الدولى، والأطر القانونية وجداول التعرفات الجمركية التى ستلتزم بها الحكومة السودانية فى تعاملها مع الدول الأعضاء، وجداول المنتجات والصادرات ..إلخ!!

* وبما أن الحكومة السودانية لم تكن لديها المؤسسات والبنى التحتية والخبرات، بل حتى الأشخاص المؤهلين لكتابة المذكرات وادارة المفاوضات مع لجان المنظمة، فلقد تأخر السودان كثيرا فى تقديم المذكرات المطلوبة منه، وجاءت أول مذكرة فى عام 1999، أى بعد اربعة اعوام كاملة من تكوين لجنة العمل الدولية لبحث طلب عضوية السودان!!

* وللأسف، أظهرت المذكرة ركاكة فى النواحى الفنية وضعفا فى اللغة، فضلا عن القصور الكبير فى الامكانات التى تؤهل السودان للحصول على العضوية، فأوصت اللجنة بإجراء المزيد من الجهد فى انشاء البنى التحتية والأطر القانونية، وتأهيل الكوادر المطلوبة وجداول التعرفات الجمركية …إلخ ، ثم اجتمعت فى عام 2004 لتبحث مدى تقدم السودان فى المجالات التى طلبت منه، ومرة أخرى وجدت أن نفس العيوب والنقائص لم يتغير فيها شئ، فأوصت بالمزيد من العمل، ولكن ظل الحال كما هو عليه، ومنذ ذلك الوقت وحتى هذه اللحظة فشل السودان فى تنفيذ المطلوب منه والانضمام للمنظمة، رغم انضمام الكثير من الدول الأفريقية إليها مثل أنجولا وبنين وبورندوى وأوغندا …إلخ، ومعظم الدول الآسيوية والعربية !!

* تظن الحكومة أن الانضمام الى منظمة التجارة الدولية مجرد لعبة تتلهى بها، ووفود رسمية طالعة ونازلة إلى ومن العاصمة السويسرية (جنيف)، للفسحة والتسوق، وليس عملا كبيرا جدا يشمل جوانب كثيرة، ويسير بالاقتصاد السودانى نحو النمو والتطور، وهو ما ليس منتظرا من حكومة فاسدة، لا هم لها غير نهب ثروات البلاد وتدميرها، وانهاك شعبها المكلوم بالسياسات الفاسدة والغلاء والتجويع والظلم والقمع والارهاب !!

manazzeer@yahoo.com
الجريدة الالكترونية

شاهد أيضاً

حيدر ابراهيم علي-التجديد الديني…بين الضرورة والاستعصاء

إن تكرار الدعوة لأمر يعني أن الدعوة أو الدعوات الأولى قد فشلت أو لم تتم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × two =