الرئيسية / العالم / ما هو الشفق القطبي أو أضواء الشمال

ما هو الشفق القطبي أو أضواء الشمال

هناك تسميات عديدة لظاهرة الشفق، من بينها أضواء الشمال، أو أضواء القطب الشمالي، إضافة إلى تسمية الفجر القطبي، كما ارتبط الشفق بالعديد من الخرافات والحكايات الشعبية، التي حاول سكان دائرة الشفق تفسير تلك الظاهرة من خلالها، حيث اعتقد سكان الأسكيمو (Eskimos) أنها كائنات تراقبهم من الفضاء، لدرجة أنهم كانوا يخفضون أصواتهم بعد غياب الشمس!، سنحاول من خلال هذه المادة شرح كيفية تشكل الشفق القطبي، والأماكن التي تتيح للسياح رؤيته.

الشفق القطبي (Aurora borealis)، المعروف أيضا بأضواء الشمال (Northern lights)، هو الاسم الذي يطلق على ظاهرة طبيعية، تحدث في دائرة القطب الشمالي للكرة الأرضية، إضافة إلى الدول القريبة منها، والشفق عبارة عن مجموعة من السحب الضوئية الملونة، تظهر بعدة أشكال، كما يبدأ وقت ظهورها من فترة ما بعد غروب الشمس، وحتى شروقها، إلا أنها قد لا تظهر بشكل يومي، كما لا يوجد وقت محدد خلال هذه الفترة لظهوره، من جانب آخر يعتبر الشفق ظاهرة فلكية، فهو يتشكل ضمن الغلاف الجوي الخارجي للأرض، لكن كيف يتشكل الشفق؟

كيف يتشكل الشفق؟

أين يتشكل الشفق

يتشكل الشفق في الغلاف الجوي الخارجي للكرة الأرضية، ويظهر في الأماكن الأكثر برودة على سطح الكوكب، حيث يعتبر القطبين الشمالي والجنوبي البقعة الأمثل لمشاهدة الشفق، علماً أن مشاهدة الشفق مرتبطة بالظلام، فكلما كان الظلام أشد، كل ما اشتدت أضواء الشفق، وأصبحت أكثر إشراقاً ووضوحاً.

كيف تتشكل تلك الأضواء

تتشكل تلك الأضواء، نتيجة التفاعلات التي تحصل باصطدام الانبعاثات الشمسية مع غازات الغلاف الجوي الخارجي للكرة الأرضية، حيث تصطدم الرياح الشمسية الناجمة عن الانفجارات الشمسية، بالغلاف الجوي للكرة الأرضية، وهذه الرياح مجموعة من الغازات التي تتدفق بسرعة وحرارة هائلتين، فتتفاعل عناصرها مع النيتروجين والأوكسجين في الغلاف الجوي، مولدة بذلك سحب ضوئية شديدة السطوع، وملونة، حيث نجد اللونين الأحمر والأخضر نتيجة تفاعل الرياح الشمسية مع الأوكسجين، في حين ينتج الأزرق عن تفاعل تلك الرياح مع النتروجين، كما يعتبر الغلاف الجوي درعاً منيعاً للكرة الأرضية، فلو وصلت تلك الرياح الشمسية إلى الأرض لدمرتها، بذلك تتحول انبعاثات الشمس المدمرة، إلى منظر طبيعي فائق الروعة.

هل الشفق ظاهرة مؤقتة؟

الشفق القطبي موجود دائماً، حاله في ذلك كحال النجوم، لكنه لا يظهر إلى العيان إلا بعد غياب نور الشمس، كما تعتبر الليالي القطبية، من الأوقات الملائمة لمعاينة الشفق بوضوح، لأن الشمس لا تشرق فوق مناطق القطب الشمالي إلا في أوقات محدودة جداً، قد تبلغ عدة دقائق في اليوم، وقد تغيب تماماً خلال هذه الليالي.

ما هي أشكال الشفق القطبي؟

للشفق ثلاثة أشكال أساسية؛ فهو إما أن يظهر على شكل سحابة ضوئية كبيرة، قد تمتد لعدة كيلو مترات، وإما أن يظهر على شكل أشرطة ضوئية متقاربة، مستقيمة، تشكل حزم ضوئية فيما بعد، كما قد تتخذ شكل سحابة ضوئية بعد تقاربها في النهاية، إضافة إلى الشكل الثالث، حيث تكون تلك الشرائط متموجة، من جهة أخرى فإن الشفق القطبي يتراقص في السماء، حيث لا يكون ضوءً جامداً كضوء القمر، بل يتحرك ويتموج ، مما يزيد من جماله وروعته، كما تتكون الألوان الرئيسية للأضواء، من الأحمر والأزرق والأخضر، والألوان الناتجة عن تمازجها، كالأصفر والبنفسجي، وتختلف درجات حدة اللون من فترة إلى أخرى، كما يتعلق وضوح الألوان بقربها من الأرض.

أين يمكن مشاهدة الشفق القطبي؟

قامت الدول المطلة على الشفق، بتجهيز مراقب، ومجمعات سياحية خاصة بمراقبة الشفق، حيث أن الحياة شبه معدومة ضمن نطاق القطب الشمالي كلما اقتربنا من مركزه، ويعود ذلك إلى انخفاض درجة الحرارة باستطراد مع الاقتراب من مركز القطب، لذلك أقيمت عدة مراكز متخصصة بمراقبة الشفق، عند نقاط بعيدة ضمن المنطقة المتجمدة؛ فما هي تلك الأماكن:

الشفق في النرويج/ترومسو (Tromsø in Norway)

صورة الشفق القطبي في النرويج

صورة الشفق القطبي في النرويج

وهي مدينة من مقاطعة ترومس (Troms) النرويجية، يطلق عليها أيضاً باريس الشمال، كما أنها المدينة السابعة في النرويج من حيث المساحة، تعتبر من أهم مراكز الجذب السياحي في النرويج، حيث تضم العديد من المعالم السياحية، من بينها المتحف القطبي، كما يقام فيها مهرجان الشفق القطبي السنوي في شهر كانون الأول/يناير، ويتضمن العديد من الفعاليات الثقافية والموسيقية، كما يعتبر فرصة لاكتشاف أضواء الشفق، علماً أن الشمس تغيب عن المدينة لأكثر من شهرين، بين تشرين الثاني/نوفمبر، وكانون الأول/يناير من كل عام.

الشفق القطبي في جرينلاند (Greenland)

صورة لسحابة الشفق في جرينلاند

صورة لسحابة الشفق في جرينلاند

تعتبر جرينلاند أكبر جزيرة في العالم، إضافة إلى كونها من بين أبرد المناطق على سطح الكرة الأرضية، حيث سجلت أدنى درجة حرارة عام1954، لتصل إلى 66مْ تحت الصفر، كما يمكن رؤية الشفق بوضوح على مدار ثلاثمائة يوم في السنة.

الشفق القطبي في فنلندا (Finland)

صورة للشفق القطبي في فنلندا

صورة للشفق القطبي في فنلندا

حيث تبعد فنلندا مائتين وخمسين كيلومتراً فقط عن القطب الشمالي، وتغيب الشمس عنها مائتي يوم في السنة، ما يجعلها منطقة مثالية لرؤية الشفق، تحديدا مدينة لابلاند، حيث أقيم منتجع من الأكواخ الزجاجية، التي تساعد الزوار على مراقبة الشفق داخل أكواخهم الدافئة.

صورة للشفق القطبي في آيسلندا (Iceland)

صورة الشفق القطبي في ايسلندا

صورة الشفق القطبي في ايسلندا

وهي جزيرة في شمال المحيط الأطلسي، تعد من بين الدول التي تتمتع برؤية جيدة للشفق، خاصة بين آب/أغسطس، وأيار/مايو كل عام.

الشفق القطبي في السويد (Sweden)

صورة للشفق في السويد

صورة للشفق في السويد

السويد أيضاً من الدول القريبة لدائرة القطب الشمالي، حيث تحدها النرويج من الغرب، وفنلندا من الشمال الشرقي، ويتميز الجزء الشمالي من السويد بمناخه شبه القطبي، ما يجعله مكاناً مناسباً لرؤية الشفق، كما يوفر منتجع أبيسكو (Abisko) المكان المثالي لمراقبة الشفق.

يظهر الشفق أيضاً، في كل من إسكتلندا (Scotland)، وكندا (Canada)، إضافة إلى ولاية ألاسكا (Alaska)، في الولايات المتحدة الأمريكية (USA)، حيث أقامت هذه الدول أيضاً منتجعات سياحية، تقدم العديد من الخدمات، من بينها مراقبة الشفق، كما هو الحال في منتجع تشين في ألاسكا، وهو منتجع مياه حارة (Chena Hot Springs)، من جانب آخر هناك موقع إلكتروني متخصص بمراقبة حركة الشفق، وجمع الأخبار والصور عن هذه الظاهرة بشكل يومي

ختاماً… عند مشاهدتك لصور الشفق، قد تظن أنها غير حقيقية، أو ربما مركبة، لكن كل من شاهد الشفق بأم عينه، تأكد من جمال تلك الظاهرة، حتى أنها تبدو أكثر جمالاً للعين المجردة.

شاهد أيضاً

201612050733263326

رئيس جامعة القاهرة: “التعليم فى مصر محتاج تصليح فوق وتحت”

قال الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، إن الإهتمام بالثقافة والتعليم جزء مهم من الإصلاح، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *