الرئيسية / رأي / عثمان شبونة-الباهتون.. كلهم (هذا الرجل)..!

عثمان شبونة-الباهتون.. كلهم (هذا الرجل)..!

* الجلبة وحالة الاستفراغ اللفظي التي سادت على المستوى الرسمي في السودان عقب رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية؛ تؤكد بأن المراهقة السياسية للحزب الحاكم (ماركة مسجلة) وحصرية؛ وأن الحالة الاعتدادية (الدعائية المجوفة) التي تجاوزها الناس والزمن ستستمر مع كل حدث (انكساري) يحاول الحزب إخراجه وِفق هواه؛ وبمعزل عن الحقيقة..! كوادر هذا الحزب لديهم الإصرار على تخيُّل الآخرين بسماتٍ أقل منهم في الفهم والاستدراك؛ ولذلك لا يبالون بالكلام الهدر كما جرت العادة.. المهم لهذه الكوادر أن تتقدم مسيرة التخلف والأكاذيب والمغالطات للأمام باعتبارها (الحق) ولو كره السودانيون..!

* في شأن التصريحات التي تلت رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان؛ يمكننا اختزال أفراد الحزب الحاكم والمؤلفة قلوبهم (مثل وزير الإعلام أحمد بلال) يمكننا اختزالهم جميعاً في شخص اسمه عبدالسخي..! جاد و(سَخـَـا) بتصريحات تنصهر وتتطابق تماماً مع أيَّة جمجمة تابعة لحزبهم (كبرت أم صغرت!) فقد نقلت عنه صحيفة الجريدة ما يلي: (ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺑﺎﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﺴﺨﻲ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻻﺻـﺪﺍﺭ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻋﻘﺐ ﻗـﺮﺍﺭ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻋﻦ ﺍﻟـﺴـﻮﺩﺍﻥ، ﺑﺈﻳﻘﺎﻑ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻳﺔ ﻷﻣﺮﻳﻜﺎ، ﻭﺃﻛﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﺨﻲ ﺃﻥ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺳﻴﺤﻤﻞ ﺳﻤﺔ ﺗﺼﺎﻟﺤﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺣﺎﻣﻠﻲ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻹﻗﻨﺎﻋﻬﻢ ﺑﺎﻹﻧﻀﻤﺎﻡ ﻟﻠﺴﻼﻡ، ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺧﻄﺎﺑﺎً ﻋﻘﻼﻧﻴﺎً ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﺤﺴﻴﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ؛ ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﻔﻴﺔ، ﻭﻧﻮﻩ ﺍﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺳﻴﻨﺪﻣﺞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻻﺭﻫﺎﺏ ﻭﺍﻻﺗﺠﺎﺭ ﺑﺎﻟﺒﺸﺮ، ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ. ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻓﻲ ﺗﺼﺮيحه للجريدة، ﺃﻥ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﺷﺘﻄﺎﻁ ﺩﻳﻨﻲ ﺃﻭ ﺃﻳﺪﻟﻮﺟﻲ، ﺃﻱ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺧﻄﺎﺑﺎً ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﺘﻌﺎﻁﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ. ﻭﺫﻛﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﺴﺨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ أﻳﺔ ﺗﻨﺎﺯﻻﺕ ﻷﻣﺮﻳﻜﺎ، ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺪﺃ ﺳﺮﻳﺎً ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻢ ﺗﻘﺪﻡ ﺗﻨﺎﺯﻻﺕ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺳﺮﻳﺔ، ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻟﻢ ﺗﺸﺘﺮﻁ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻊ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻭﻭﺻﻒ ﻣﺎ ﺃﺛﻴﺮ ﺑﺸﺄﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﺨﺮﺻﺎﺕ ﻓﻘﻂ، ﻭﻧﺒﻪ ﺍﻟﻰ أﻫﻤﻴﺔ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻢ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺮﺍﻋﻴﺔ ﻟﻺﺭﻫﺎﺏ).

* على ضوء ما قاله عباس يمكن للأنفس أن (تعبس) مع هذه الملاحظات السريعة:

1 ــ الملاحظة الأولى أن أفراد الحزب الحاكم حينما يتحدثون عن أفعالهم النكراء (قديمها وجديدها) لا يقدمون أي إعتذار للشعب ولو (مغلَّف) بل لا يذكرون هذه الأفعال حتى بأقل مطلوبات (العدالة النقدية)! فحديث القيادي المذكور يعود بالذاكرة لأيام (التمكين الإسلاموي) إذ ساد الاشتطاط الديني والغباء الصلب الذي عانت منه البلاد فانسدَّت في وجوه أبنائها.. وقادة التنظيم يتعاملون مع أبناء البلاد وكأنهم أدلوا بأصواتهم واختاروا عصبة حكومة الإنقاذ (المُشتطة) لتحكم هذا السودان العظيم؛ ولذلك نجدهم إلى اليوم (السخي وأمثاله) يعتبرون وهماً أن خيارات الفئة المهووسة الفاسدة الفاشلة التي ماتزال في الحكم؛ هي خيارات شعب..!!!

2 ــ الطائشون يعترفون بأسلوب مبطّن على لسان عبدالسخي؛ بأن شعاراتهم القديمة ضد أمريكا لم تكن سوى تمارين للحماقة السياسية والحماسة الوضيعة.. والآن لم تدخل أمريكا (الإسلام) لكي يصير (إخوان السودان) لطفاء تجاهها؛ لكن اللا مبدأ وقابلية الإخوان للإنحناء بسهولة هو ما دفعهم للتذلل ولحس الحذاء الأمريكي مؤخراً؛ بعد أن كان الأمريكان على لسان البشير (تحت جزمته)..!

3 ــ المؤتمر الوطني (حزب المستبدين) المُطارد بعار الإرهاب ورعايته يدعو للرثاء حين ترد كلمة (الديمقراطية) على ألسنة بعض أفراده.. وعندما يتلفظ قيادي بالحزب عن (تعزيز قيم الديمقراطية ــ بعد رفع العقوبات) لا تملك إلّا أن تصمت أمام هذه الحالة الاستثنائية من التبلُّد..! الحزب الذي ظل يسقط لقرابة 30 سنة في امتحان الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان والنزاهة والعدل؛ لا يرى حرجاً في مضغ كلمة (ديمقراطية)..!

4 ــ لو جلس عبدالسخي بجوارِ قبرٍ ونفي أن يكون حزبهم الحاكم قدّم تنازلات لأمريكا لاهتز القبر (غضباً أو ضحكاً) وشر البلية ما يضحك..! إن أمريكا لا ترفع يد الحصار أو تمد يد الرحمة هكذا (لله) أي دون ثمن؛ هذا محسوم وثابت كثبات سعر الحزب (الرَّخيص) عالمياً..!

* أخيراً: أشعر بعدم الرغبة في تناول بقية الحشف المُصاحِب للتصريح أعلاه…! لا خيار لنا أحياناً في إدماء ذاكرة القارئ باجترار أخبار الباهتين؛ لكنها الضرورة؛ فكلهم نسخة من هذا الرجل؛ أو ذاك الحزب..!

أعوذ بالله

شاهد أيضاً

الفاتح جبرة -خطبة الجمعة

الحمد لله الُذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة وجعل أمتنا وله الحمد خير أمه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one + eleven =