الرئيسية / حوارات / جعفر عباس – (وين) ما وجدت وزارة للإعلام لا تبحث عن حرية صحافة الإعلانات.. (سايس) متمكن لترويض الصحف السودانية

جعفر عباس – (وين) ما وجدت وزارة للإعلام لا تبحث عن حرية صحافة الإعلانات.. (سايس) متمكن لترويض الصحف السودانية

  أي صحفي يتلقي توجيه (أفندي ساكت)   الصحافة الالكترونية هي المستقبل   تغلب على كتاباته الطابع الساخر، بدأ كمحرر صحفي في صحيفة (اليوم السعودية) ثم بلغت شهرته أوجها بعد أن كتب أعمدة لعدة سنوات في (القدس العربي) ومجلة (المجلة) اللندنيتين ثم  (الوطن) السعودية و(عكاظ) و(أخبار اليوم) البحرينية، والوطن القطرية، تجربته الصحفية كبيرة جداً، الكاتب (العربي) الوحيد المضمن في النسخة الإنجليزية من ويكيبيديا لقائمة الكُتاب الساخرين على مستوى العالم، والآن يعمل كخبير إعلامي في شبكة الجزيرة الإعلامية، الكاتب والصحفي جعفر عباس التقيناه في المساحة التالية، متحدثاً عن  الكثير من قضايا الإعلام والصحافة.   حوار:عيسى جديد

*بداية حدثنا عن مسيرتك الصحفية والصحافة الانجليزية؟

  – أول محطة أمارس فيها الصحافة الورقية بانتظام وبراتب شهري، كانت في صحيفة(أمارات نيوز أبوظبي)، والتي تصدر عن دار الاتحاد التي كانت  تصدر (مجلة الاتحاد وزهرة الخليج ومجلة ماجد) قبلها كانت في شوية شخبطات في جريدة (اليوم السعودية) وفي (مجلة قافلة الزيت) بحكم أنني كنت مترجماً بشركة آرامكو، ولكن في صحيفة (أمارات نيوز) تعلمت المهارات الصحفية للتحرير على يد أستاذنا محمد عمر الخضر، الذي كان مدير التحرير، ومن السودانيين القلائل الذين نالوا درجة الماجستير من الجامعات الأمريكية في مجال الصحافة، ومن هناك انطلقت الى الاتحاد العربية برتبة محرر أول وترجمت تراثيات أمارتية الى الإنجليزية، وأصدرت الكتاب السنوي لدولة الإمارات في منتصف الثمانينات وقمت بترجمة كتاب عن جغرافية أريتريا من تأليف عثمان صالح سبي، وكان يقود حركات التحرر الأرترية، ومن المحطات المهمة، كما أنني قمت بالترجمة للموسم الدبلوماسي لوزارة الخارجية الأماراتية، مما أتاح لي فرصة لقاءات تاريخية مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي والبرلمان البريطاني والكرملين وكبار المفكرين، وكذلك اتاح فرصة لعدد من المنظمات، وفي ابوظبي مارست الصحافة كمهنة، وهناك قررت تطليق الصحافة الورقية.

*لماذا؟

   – لأن ساعتي البيولوجية أختلت، بمعنى العمل كان مرهقاً، فالصحيفة تذهب للمطبعة الساعة أربعة صباحاً، فأصبح ليلنا معاشاً ونهارنا لباساً، وفقدت التواصل مع أسرتي وأبنائي فهم يخرجون صباحاً وأنا أدخل البيت، وفي عودتهم مساءً وأنا أخرج للعمل، فهكذا قررت الانتقال الى مؤسسة الاتصالات القطرية، حيث عملت رئيساً لإدارة الترجمة والعلاقات العامة، وأصبحت علاقاتي بالصحافة الورقية كمتعاون مع صحيفة الشرق، وأنا تخصصي في الصحافة هو سياسة دولية أكثر من المحلية، ولم أشتغل محليات في أي صحيفة في حياتي أطلاقاً، وفي صحيفة الشرق كنت أدير الديسك الخارجي، وهناك لأول مرة جربت الكتابة الحرة فولد عمود (زاوية منفرجة) وظلت حتى الآن، وتنقل الى عدة صحف في بلاد الخليج في أثناء عملي جاءت فرصة للعمل مع (بي بي سي البريطانية) فتقدمت وامتحنت ونجحت، وكان من الطرائف أنهم قالوا لي أنت نجحت لكن في خانة المهارة في الطباعة، لم تذكر شيئاً عن السرعة في الطباعة، فأعادوا الاستمارة فكتبت سرعتي ٢٥كلمة في الدقيقة، وفي الحقيقة لم تكن ولا كلمة واحدة (يضحك) لكنني أقتنيت كومبيوتر صخر فيه برنامج للطباعة وتعلمت بسرعة الطباعة باللمس، وعند المقابلة مع (البي بي سي) كنت فعلاً قد أجدت الطباعة باللمس لعدد ٢٥كلمة في الدقيقة، وهذه مهارة أستفدت منها كثيراً، لكن سرعتي في العربية أكبر من الانجليزية..!*هل من مقاربة بين الصحافة الورقية الإلكترونية؟    – أنا الآن أكتب في صحيفة إلكترونية كما في الصحف الورقية، ولكنني أعتقد أن الصحافة الالكترونية هي مستقبل الصحافة، لقدرتها على ألتقاط الأخبار من شتى أنحاء العالم والسرعة في النشر فضلاً عن الدقة والخبر العاجل، فالشاهد أن الكثير من الصحف التاريخية الآن أصبحت نسخها الإلكترونية هي الأهم وبدأت النسخة الورقية تحتفي تدريجياً، بل أصبحت تعتمد على تصفح المتابعين، فهي تكتب فقط رؤوس المواضيع فندما تريد أن تقرأ التقارير كاملة لابد من رسوم الاشتراك الذي يدفع عبر الفيزا كارت، بالتالي هي أيضاً تجارة مربحة، ونلاحظ انكماش التوزيع للصحف السودانية مؤخراً لأن وسائل التواصل أغنت الناس عن شراء الصحف، بل أصبح أهتمام الناس أكثر بالدردشة والونسة والشمارات وابتعدوا عن الرأي العام، الآن حتى التلفزيون التقليدي في خطر، فالهواتف الذكية تنقل الحدث مباشرة من القنوات أو من مكان الحدث، فالمستقبل الآن للعالم الرقمي بلا شك..

!*الإعلان أحتل مساحة أكبر من المواد التحريرية كيف ترى ذلك؟

 – الوضع مختلف في الصحافة السودانية، فتجد صحفا متخمة بالإعلانات، وهناك صحف تفتقر الى إعلان واحد، لأن الإعلانات أصبحت وسيلة لترويض وتطويع الصحف السودانية، والصحفيون في يد من يملكون القرار ويملكون المال، وفي أية جهة لديها  ميثاق شرف مهني لا يجوز أن تتعدى نسبة الإعلانات٤٠٪‏ وأن تكون المادة التحريرية ٦٠٪‏ ، وحتى في بريطانيا يمنع أن تتعدى الإعلانات في الصفحة الأولى على أكثر من الربع، فالصفحة الأولى هي الجاذبة وهي ملك للقاريء على ضوئها يحدد رغبته وولاءه للصحيفة التي يريد شراءها، فلايمكن خداعه، لكن لا ننسى أن الصحف السودانية تحتاج الى الإعلانات كوسيلة لتغطية المنصرفات للإنتاج، فالتوزيع متدنٍ للغاية في الولايات والعاصمة، فهناك افتقار للإعلانات عدا إعلانات شركات الاتصالات والمناقصات.

*كيف تقيم الحريات الصحفية في السودان الآن؟

– القاعدة هي أين ما وجدت وزارة إعلام لن تجد حرية صحافة، وإذا تقاعست وزارة الإعلام تتدخل الأجهرة الأمنية، حرية الصحافة تقريباً في جميع الدول العربية مقيدة بقوانين إما صريحة أو تصل للصحف عن طريق، إشارات مثل الملاحقة والمصادرة والمساءلة وصولاً الى السجن، وهناك دول يعين رئيس التحرير ومدير التحرير، لكن يجب أن لا يكون الاعتداء على حرية الصحافة شماعة أو عذر لممارسة (البكش) أو النفاق لاستمالة الجهات التي تفرض الرقابة، وأنا أعتد بالمثل البقول (كُتر الدق يفك اللحام)، ويمكن القول إن هامش الحرية المتاح اليوم في السودان أكبر من الهامش الكان متاح قبل ١٥سنة، وهذا جاء من مجابدة وصمود  الصحفيين الذين أحتجوا ووقفوا ضد المصادرة والإيقاف والرقابة القبلية، وأصبحت الدولة تتغاضى عن كثير من الانتقادات، ولهذا حرية الصحافة هي معركة ينبغي للصحفيين أن يكسبوها، بالتمسك بحقهم في أنهم صوت الجماهير. *السياسة الإعلامية للصحف مابين الحياد والتوجيه كيف تراها؟  – أي صحفي يتلقى توجيهاً هو (أفندي ساكت) وممكن كمان يكون أفندي لابس كاكي، لأن الأفندي في الخدمة المدنية محكوم بلوائح خدمة مدنية أكثر من توجيهات عليا، فالصحفي الذي يرضى بأن يتلقى التوجيهات فهو قد أعطى ضميره إجازة، فالقبول بالتوجيهات يمكن في ما لا يضر بالحقيقة، مثل البيانات المهمة والمؤتمرات الصحفية، لكن توجيهات بأن تكتب تحليلاً عن كذا أو تقريراً عن كذا أو الافتتاحية تكون كذا، هذا خطأ بالنسبة لأي صحفي أو سياسة إعلامية لمؤسسة، وهذا قيد ينبغي رفضه تماماً

.*الكتابة الساخرة وجدت قبولاً من القراءة وخاصة ( زاوية منفرجة) حدثنا عن أدواتك لذلك؟

-حقيقة لا توجد أدوات للكتابة الساخرة، الكتابة هي موهبة من عند الله نحمده عليها، وهي رزق ساقه الله الي ومقدرة فطرية للتعبير والربط للأحداث بطريقة ساخرة، فيها رسائل متعددة، ولا يمكن أن تكون بالتطبع ولا بالتعلم ولا بالقراءة والدراسة، فهي تناول الأشياء بطريقة معينة، وأنا أميل للكتابة بطريقة غير تقريرية ومباشرة، وبالتالي جربت الكتابة الساخرة ووجدت القبول والرواج، وتمسكت بهذا الأسلوب وتمسك بي

.*كتابة العمود وتجربة زاوية منفرجة> لماذا هي منفرجة؟

  – أنا عندي زاوية منفرجة زاوية حادة زاوية قائمة، وزاوية معكوسة في مجلة تواصل السعودية.

*مقاطعاً، لماذا كلها زوايا؟

 – لأن العمود الصحفي اسمه (زاوية) أولاً، ولماذا منفرجة، لأن الإنفراج فيه سعة ورؤية أبعد للأشياء فهو بشكل الابتسامة إذا وضعتها كرسمة مثل أصعبي الإبهام والوسطى وأيضاً الحديث فيه انفراج للروح، الحادة لأن هناك من يعتقد أن الكتابة الساخرة غير جادة، فالذي يكتب ساخراً يكتب بمرارة شديدة جداً، ويخفف جرعة المرارة بالسخرية من الأشياء بقلب الحقائق، ويخفف الصدمة ليسهل على القاريء الاستيعاب، فهو تلاعب بالألفاظ ومزاوجة بين مصطلحات هندسية ومصطلحات في اللغة عندها قيمة رمزية

. *كتاب الأعمدة في الصحف السودانية هنالك نجوم شباك وكُتَّاب عاديون؟

  -الصحافة اليوم تغيرت الى صحافة رأي وليس خبر، كذلك التحليل، مصادر الأخبار ضنينة بأخبارها، الصحافة تحولت الى صحافة رأي وتحليل، وحتى حيز التقرير تقلص وهنا أختل الميزان وميزانية الصحف، لأن الكُتَّاب أجورهم عالية، الكُتاب يكتبون بحرية فهم مختلفون مابين كاتب جامعي وكاتب شنة ورنة وخبير مالي.

*في مسألة الأجور هنالك أرقام خالية لبعض الكُتَّاب علماً بأن المادة المكتوبة أغلبها أخبار المحررين أصحاب الرواتب الضعيفة؟

  – هذه ليست مفارقة وحسب، بل فجوة كبيرة، ففي قناة الجزيرة نعتبر أن المحرر هو هيئة أركان الصحيفة والذي يجمع الأخبار والتقارير التي تخرج مادة دسمة للقارئ، ومهمتهم صعبة في ظل عدم وجود نثريات ترحيل، إذا أعترف أن هناك ظلماً واقعاً على المحررين على حساب كُتَّاب الأعمدة من ناحية مفارقة الأجور، فهناك صحف حتى لا تمنح رواتب إلا بعد ثلاثة شهور مع ضعفها، فالصحف أيضاً تعاني من ضوائق كثيرة جدا.

 *الصحافة والسلطة وجدلية العلاقة؟

 – يمكن أن تكون الصحافة سلطة رابعة في ظل نظام ديمقراطي، وحرية الصحافة أن لا تتم مساءلة الصحفي مالم يرتكب شيء فيه قذف أو تشهير أو إساءة أو إذاعة سر يمس أمن الدولة، لكن هناك  بعض المواد القانونية المطاطية التي يحاكم بها الصحفي، فالعلاقة بين السلطة والصحافة في كل مكان متوترة حتى في أمريكا، ترامب يفتكر أن عدوه الأول له الإعلام وليس داعش ولا أيران، ولا كوريا، بل الإعلام وعلى رأسه (سي أن أن) ما عدا قناة فوكس التي تمارس التضليل الإعلامي كما يمارسه ترامب، لأن في تغريداته على تويتر، إما في  روسيا يتم اغتيال الصحفيين، وفي مصر تم شراء ذمم الصحفيين الذين يهللون للثورة والتغيير بالأموال وآخرين تم ترويعهم بالسجن.

*لديك ردود قوية على الفنان راغب علامة والكاتب السعودي الغفرج اللذين سخرا من السودانيين؟

– مقالي الذي رديت فيها على راغب علامة لإساءته للنساء السودانيات، ووصفه لهن بالقبيحات، شتمته شتيمة الأرازل في مقال مشهور، (أنحطيت) لدرك لا أرتضيه فيه لنفسي وأعترف بذلك، وبطبعي أكره أخبار المغنين والمغنيات، ولا أرى جدوى من محاورتهم في وسائل الإعلام اي فنان يترك إبداعه يتحدث عنه، ولذلك أنا أحترم نانسي عجاج، ومكارم بشير، فهم لا يسعون للإعلام ولا يطرقون بابه، بل الإعلام من يطرق بابهم، أما أحمد العفرج الكاتب السعودي يحمل شهادة مزورة ومتسلق، وقبل أن يسيء للسودان أساء للمرأة السعودية.. وقال إنها بقرة، فقلت ما ذنب من يعتبر أمه بقرة وأخته بقرة، وهكذا ليس بعد الكفر ذنب، لكنني انتصرت عليه ونفس الجريدة التي نشرت هجومه على السودانيين، نشرت مقالي الذي وجد رواجاً لدرجة مطالبة الجريدة السعودية بالعمل معهم، فاشترطت الغاء التعاقد مع العفرج فكان وانتصرت عليه.

*ماذا أضافت اليك الغربة وكيف ترى المجتمع السوداني الآن؟

 -الغربة تجربة حياة كبيرة، نظمت لي وقتي، وفي الخليج تعلمنا كيف نعمل بامكانيات العصر وأنا أردد مقولة الإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه (الغنى في الغربة غربة والغنى في الوطن غربة فلماذا اكون فقيراً داخل بلادي)، وأنا في الغربة حريص أن أذكر القراء بأنني سوداني، أما ملاحظاتي أثناء زياراتي للسودان، فالمجتمع مازال يحتاج للتطور والتنمية البشرية، والتطور ليس فلل فخمة ولا عمارات شاهقة، الآن الجامعات تخرج  انصاف أميين، والمجتم تهلهل،  والمخدرات حدث ولا حرج، وانهارت قيم التكافل، ويرجع ذلك للفقر الذي هو أس كل علة إجتماعية من فجور وتحلل أخلاقي وسرقات، والحل يرتبط بالحل السياسي لنهوض التنمية البشرية، وهذه مشكلة كبيرة لا أحسب أننا سنكسبها قريباً لأن السودان بلد طارد لأبنائه في الكفاءة والخبرة.

شاهد أيضاً

علي محمود-انخفاض الدولار مرتبط باستقرار سعر الصرف القرار سيساعد في رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب

   آن الأوان ليستفيد الشعب السوداني بعد حرمانه طويلاً    القرار المفاجئ للإدارة الأمريكية برفع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − seven =