الرئيسية / رأي / السيل لا يفارق مجراه – محمد علي عبدالله
1016633_666625646685036_1719482378_n

السيل لا يفارق مجراه – محمد علي عبدالله

 

الماء – الكهرباء –الخبز – الموصلات –وغيرها من المشكلات التي ما برحت مسامعنا منذ ان كنا صغارا ، و دائما ما تشكل هاجسا لكل الحكومات . يزداد عدد السكان وتزداد حاجة الناس، يتغير النمط الاستهلاكي والاستخدام لها، ولا تواكب الكميات والخطط ذلك التغيير, ورغم مشاكل السودان الاقتصادية نجد ان الحكومات تجتهد في الايفاء بهذه الخدمات , فأعلنت  حكومة الانقاذ شعار ناكل مما نزرع , ولكن النمط الاستهلاكي والثقافة الغذائية تغيرت، ولم يقابلها زيادة في الإنتاج تواكب هذ التغير الا من الناحية النظرية , والنهضة الزراعية  من استهداف ملايين الأفدنة اصبحت بمساحة شاشة التلفاز .الكهرباء والماء توأمين متلازمين حسن وحسين , ففي ايام الرئيس النميري رحمه الله ،( الكهرباء جات املوا الباغات هسي بتقطع ) , فاختلفت حاجة الناس للكهرباء عن سابقها  , فتغيرت الحاجة للماء والكهرباء، من باقات الى مكيفات وثلاجات وشاشات وجولات وغيرها وزاد عدد السكان .ومع العلم ان هنالك زيادة في عدد المحطات والسدود ولكنها لم تفي بحاجة البشر . فإذن اين يكمن الخلل ؟

المجتمع السوداني مجتمع مترابط اجتماعيا واسرته ممتدة والسلوك المجتمعي له كبير التأثير على التخطيط الاستراتيجي , ويتعارض مع التخطيط العلمي الذي يجب ان يوجه المتاح  لمقابلة الحاجة الإنسانية للخدمة المعينة , فالتمدد الافقي للمدن الكبرى ناهيك عن الريف ,والقري التي يجب ان يتوفر فيها كل تلك الخدمات، يحتاج الى ميزانية دولة عظمي لتغطية خدمات متكاملة في العاصمة المثلثة , نسمع بالمسؤولين يصرحون قبل موسم الامطار بالاستعدادات المبكرة لموسم الامطار ، وذلك يتكرر كل عام ..وسيتكرر كل عام , لان تصريف مياه الامطار عندهم يعتمد على نظرية ان السيل لا يفارق مجراه , ويخطط المهندسون ويشرع المشرعون , اما علموا ان اختلاف مستوي انحدار الارض من شارع الي شارع ومن بيت الى بيت هو مكمن الداء , فكيف تصرف مياه الامطار انت ترصف شارعا رئيسا وتترك كل الشوارع الفرعية والتي تشكل 99% من المساحة وتريد ان تصرف مياه الامطار ,لو قالوا لا نستطيع فذلك هو الحق لانهم لا يستطيعون ذلك . وكذلك الكهرباء والمياه في بلد كل شهر يظهر مخطط جديد يبعد عشرات الكيلومترات ويحتاج الى كم هائل من الأعمدة ومن خراطيم المياه ومحطات التقوية لإيصال الخدمة , هل في مقدور دولة السودان ان تفعل ذلك حتى يعد المسؤولون بتنفيذه, . فلتوقف الدولة التمدد الأفقيللإسكان , فانه لا يتوافق مع امكانيات  السودان المادية .

شاهد أيضاً

rashedd_abd_alrahem

ازمة الدواء تخطت الإطار الداخلي لتصبح أزمة علي مستوي العالم و إشانة سمعة للسودان

لم تحدث أزمة في البلاد مثل التي تسببت فيها اسعار الأدوية التي واكبت تخفيض العملة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *