الرئيسية / رأي / سودان غير – عثمان مرغني
%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%8a%d8%b1%d8%ba%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%89

سودان غير – عثمان مرغني

زميلنا المُبدع الأستاذ عباس عزت.. ما يمر أسبوع أو أسبوعان إلاّ ويأتيني يطلب السماح له بالسفر في مُهمّة صحفية غالباً إلى كردفان الكُبرى.. (شمال وجنوب وغرب).. وفعلاً يغيب عنّا بضعة أيام ثم يعود حاملاً أشياءً غريبة للغاية.. (سُودان غَير)..!!
عباس عزت اختار لتحقيقاته هذه اسم (المنسي).. إشارة إلى حال أجزاء من الوطن قلّما تُذكر أو يتذكّرها أحد.. لكني – والله العظيم – في أشد الحيرة.. هل ما ينقله لنا عباس بالكاميرا والسرد الجميل حقيقة؟؟
هل نملك كل هذا؟ ولا نملكه.. هل هذا هو وطننا السودان بكل مرارة الحاضر الشاحب؟؟ أكاد لا أصدِّق!
مناطق مثل أبو جبيهة والنهود وحالياً تجدون بالداخل حلقاته عن “رشاد” بجنوب كردفان.. من يرى الصور ويتحسّس عمق الخير المَكنون في هذه المناطق يحتار في المُفارقة مع واقع الحال ومعاش الناس والخدمات الأساسية هناك..
ولهذا كُنت في منتهى الحيرة والدهشة وأنا استمع للسيد وزير المالية بدر الدين محمود خلال لقائه الصحفي الأحد الماضي بدار الشرطة.. عندما يصبح كل الطموح أن نعالج (فقر) الحال.. وكدر الأسعار.. ويتفضّل السيد وزير المالية بشرح طويل كيف أنّ الحكومة زادت (بدل الوجبة).. وبدل اللبس.. إلى بقية الوصفة البكائية الحزينة.. لشعب يملك كل شيء ولا يملك.. يملك وطناً تنز خيراته.. وتنزف دماء أبنائه..
بلد بدل أن يُخطط للنهضة والرفاهية.. يصبح أغلى أمانيه (دعم) الخبز والدواء والوقود والكهرباء!.. وبدل برنامج اقتصادي خُماسي لنطفر ونفوق بلاداً أخرى أقل منا في كل شيء.. لا تملك النيل ولا الأرض ولا الموارد الطبيعية والبشرية التي أنعم الله بها علينا.. يصبح أغلى أمانينا (دعم!).. (وحسب المنايا أن يَكُن أمانيا) على قول شاعرنا المُتنبي..
كنت أقول لكثيرين ممّن يُحاولون استخدام مواهبهم في الحساب ليحسبوا كم تغيّرت الأسعار بعد الإجراءات الجديدة.. أن لا يمعنوا في المتاهة.. الأمر ليس أسعاراً ارتفعت أو هبطت.. فالأجدر أن نحسب خطر الإبحار في مُستقبل بلا أحلام ولا طموحات تناسب ما نملك من موارد وإمكانيات..
مطلوب وبإلحاح تغيير (العقلية) ومنهج التفكير الذي يحبسنا في مربع الفقر وكآبة المنظر وسُوء المنقلب في الحال والأمل والبلد..
التفكير الكبير.. يصنع بلداً كبيراً.. لكن تفكير (الفقر) ينجب مَزيداً من الفقر.. ويتغيّر العالم من حولنا ويبحث عن الرفاهية.. ونظل نحنُ في انتظار (رفع الدعم)!! نبكي كَالنساء عَلى وَطنٍ لم نُحافظ عليه كالرجال (مع الاعتذار للنساء عن المَقُولَة التّاريخيّة)..

التيار

شاهد أيضاً

rashedd_abd_alrahem

ازمة الدواء تخطت الإطار الداخلي لتصبح أزمة علي مستوي العالم و إشانة سمعة للسودان

لم تحدث أزمة في البلاد مثل التي تسببت فيها اسعار الأدوية التي واكبت تخفيض العملة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *