الرئيسية / رأي / ضل راجل!!.. بقلم سهير عبد الرحيم

ضل راجل!!.. بقلم سهير عبد الرحيم

مولانا الماحي رجل سبعيني.. يعمل قاضٍ بمفهوم القضاة الشعبيين، والذين يفضون النزاعات وديا في قريتهم (القلقالة) بولاية الجزيرة..

مولانا الماحي صديق يتابع ويراقب عن كثب كتاباتي، وأستفيد في كثير من الأحيان من حكمته ونصائحه ، وبيني وبينه الكثير من الود، خاطبني غاضبا يوم أمس وهو يعلق على حواري المنشور يوم أمس في صحيفة ألوان في إطلالتها الأنيقة الجديدة قائلا لي: عيب عليك تقولي ما عندك زمن للرجال.. انتي كده ح تخلي البنات يتمردوا على الرجال عشان البنات قاعدين يسمعوا كلامك.
ضحكت كثيرا وقلت له : البنات في السودان ممكن يسمعوني في أي كلام ويوافقوني فيه إلا كلام العرس ده.. فهذا الحديث وحده لا يستمعن فيه إلا لصوت القلب ومساحات البحث عن الأمومة.
والشاهد في الأمر أن الكثير من الفتيات في السودان يختلف الإيقاع ويختل الميزان وتتزعزع وتزغلل العيون عندهن أول ما يبدأ الحديث عن الزواج أو الرجال.
وهو بند لا يقبلن النقاش حوله أو التراجع عن قناعاتهن حياله.. تلك القناعات غالبا ما تدور في فلك الفكرة القديمة الصدئة ضل راجل ولا ضل حيطة.
صديقتي السمراء اللطيفة صارحتني قبل سنوات برغبتها في الزواج من راجل مرا.. فنصحتها بطرد الفكرة من رأسها ؛ لأنها صغيرة وعليها ألا تستعجل ، وأنه من الأفضل لها أن تبدأ حياتها مع شاب تشبه تفاصيل حياته حياتها عوضا عن أن تدخل في زواج تبدأ الصراعات فيه قبل ليلة الزفاف..

فأجابتني يا زولة ما فارق معاي.. أصلا أنا عاوزة أعرس عشان أجيب لي طفل طفلين كده وبعدين ح أفكه عكس الهوا.. أصلا أنا عاوزة لي أطفال ينفعوني في عمري وكبري.
الغريب في أمر إفادات تلك الصديقة أنني وجدت الكثير من الفتيات يفكرن في الزواج للحصول فقط على أطفال وذلك قبل أن يطوي قطار العمر بقايا الصحة والعافية.

النظرة إلى الزواج دونما حب وتفاهم واعتباره وسيلة لتحقيق غاية هي الأطفال، واستخدام الزوج أداة للوصول إلى الهدف.. كل ذلك يفرغ الزواج من محتواه.. ويجعل الجميع في حالة ضياع وفراغ عاطفي.. ويدخل الرتابة والملل إلى الحياة الزوجية مما يفقدها ألقها وتجددها.
فيصبح أحدهم كالموظف الذي يعمل في دوام عمل بزمن محدد وريثما جاء وقت الانصراف نظر إلى ساعته وحزم حقيبته ورحل.
وطالما كانت الفتيات يبحثن عن الرجال فقط من أجل أن يصبحن أمهات ويحصلن على أطفال ستظل مفاهيم ضل الحيطة قائمة وستظل حالات الطلاق في ارتفاع مستمر.
خارج السور:
خيبة الأمل الكبيرة عزيزتي أن تجلسي تحت حيطة وتلقيها من غير ضل.+

*نقلا عن التيار .

شاهد أيضاً

rashedd_abd_alrahem

ازمة الدواء تخطت الإطار الداخلي لتصبح أزمة علي مستوي العالم و إشانة سمعة للسودان

لم تحدث أزمة في البلاد مثل التي تسببت فيها اسعار الأدوية التي واكبت تخفيض العملة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *