الرئيسية / سياسة / خلافات الشيوعي.. إنذار بالتفكيك

خلافات الشيوعي.. إنذار بالتفكيك

أصابت جرثومة الإنقسامات والإختلافات الحزب الشيوعى مثله مثل الأحزاب السياسية الأخرى الموجودة في الساحة، ولازل الحزب يتمسك برؤيتة بتغير النظام بقوة السلاح وهي الرؤية غير الموفقة خاصة أن كثير من المعارضين يرون أن التداعيات الدولية والإقليمية أثبتت فشل تغيير الحكم بقوة السلاح ، بجانب أن الشعب السوداني أصبح يعي تماماً أن الأمن أساس الحياة ، كما أن تجربة الحوار الوطني اثبتت أن مستقبل السودان لن ترسمه قوة السلاح ، لأنه لن يعجل بحل المشكلة . الصراع داخل الحزب الشيوعي قديم متجدد اذ لازمت الخلافات مسيرة الحزب منذ تأسيسه مما جعله بحسب المراقبين أضعف الأحزاب السياسية وزناً وأقلها قاعدة.

مارست قيادات الحزب الشيوعي مؤخراً التوهمات وظلت تحرص على الزج بأجندتها وليس بعيداً عن الذاكرة  تبنى قيادات الحزب لمطالب الأطباء  ومحاولة سحبها من الحقل الطبي اليي الحقل السياسي لكن سرعان ما ارتدت محاولاتهم عليهم ، حينما اعلن عدد من الأطباء إستقالتهم عن الحزب ، بسبب ما اعتبروه تراجعاً مخيفاِ في تاريخ الحزب عن توطين الديمقراطية والردة إلى مناهج الإدارة المركزية التي تخضع حياة الحزب الداخلية وقراره السياسي لتقديرات كادر محصور العدد ، يتسلط على أعضاء الحزب كأنه يمتلك المعرفة الكلية والحكمة المطلقة، في ظل تخوف الحزب من ظهور بعض الأجسام اليسارية خلال الفترة المقبلة تقوم بممارسة دورها في تحقيق أهداف الحزب.

المحلل السياسي اسماعيل الحاج موسي يري أن الحزب الشيوعي مثله مثل الأحزاب العقائدية الأخرى الموجودة في الساحة السياسية والتي تعج بالخلافات داخلها، موضحاً أن الساحة السياسية اعتادت على الخلافات العميقة داخل الحزب الشيوعي منذ تأسيسه وظل تباعد المواقف بين قياداته مستمراً منذ تأسيسه وسيستمر خاصة وأنه حزب ضعيف جداً ويفتقر إلى المكونات الفكرية والعقائدية، وأبان أن جميع الأحزاب السياسية المعارضة أصبحت ضعيفة لكن الحزب الشيوعي أكثرها ضعفاً ولا يوجد لديه تأثير على الأحزاب المعارضة ولا على الحكومة، خاصة وأنه أدمن الخلافات بين قيادته، ومنذ تأسيسه ظل يطعن بعضهم في بعض.

وأرجع الحاج موسى خلافات الحزب الشيوعي لعدم وجود مؤسسية داخله الأمر الذي يجعله يتخبط بين محاولة التنسيق مع تحالف الجبهة الثورية حيناً وبين محاولة إحياء تحالف قوى الإجماع الوطني احياناً اخرى ، مضيفاً أنه لا توجد نقاط اتفاق بين الحزب الشيوعي والقوى الأخرى بما فيها الجبهة الثورية لأنه لا توجد خطوط عريضة يتفقون حولها لإسقاط نظام الحكم وأرجع ذلك لعدم إتحادهم فكرياً ولا تنظيمياً .

الإتهامات بين قيادات الحزب ظلت سمة مصاحبة لمسيرة الحزب حيث تتخوف بعض المجموعات من محاولة الإقصاء من قبل المجموعات الأخري متسعينة  بسيطرتها على قنوات التواصل الداخلية في الحزب، لتمارس أعتى آليات التغييب والتجهيل المتعمد والتبشيع بالرأي الآخر، ومثلت الإنقسامات جانباً مهماً في مسيرة الحزب، وعلى الرغم من أن الخلافات تعتبر في كثير من الأحيان حالة صحية إلا أنه في حالة الحزب الشيوعي خلفت نتائج سلبية وأفقدته التطور التاريخي في ممارسة العمل السياسي.

يوضح الباحث في ملف الأحزاب السياسية محمد عوض الكريم أن تجربة الحزب الشيوعي داخل السودان أثبتت فشلها، مشيراً إلى أن ما يحدث الآن داخل أروقة الحزب يعتبر حالة تخبط بين قيادات الحزب قد تقود إلى نهاية مسيرته التاريخية ، ويضيف عوض: سبق أن حاول الحزب التمسك ببقايا قوى الإجماع الا أن الراهن السياسي يوضح بجلاء أن الإنتقال السلمي للسلطة لايتم بقوة السلاح خاصة بعد نجاح  الحوار الوطني بمشاركة عدد من القوى السياسية والحركات المسلحة ، مشيراً إلى أن الحكومة استطاعت عبر الوثيقة الوطنية قطع الطريق على الحزب الشيوعي ومحاولاته إعادة ترميم ماقد تم هدمة من داخل قيادات الحزب.

بالنظر الي الخلفية السياسية للحزب الشيوعي نجد أنها حظيت بمجموعة من التناقضات والتاريخ الذي لا يستند على الديمقراطية مما يفسر التباعد في المواقف والتناقض بين قيادت الحزب ، اذ لازالت بعض القيادات تقف في محطة قد تجاوزها الزمن بفعل الحراك السياسي الذي ينتظم الساحة السياسية والرغبة الأكيدة لكل الأطراف السودانية بما فيها عقلاء الحزب الشيوعي وبعض الحركات المسلحة التي رأت أن الحل لا يكمن في حمل السلاح .

لا يوجد خلاف حول تعميق الخلافات داخل الحزب اذ حفلت صفحات وسائل الإعلام بالأنباء المتتالية حول الخلافات داخل الحزب الشيوعي مع اختلاف المسببات ، فما بين الخلافات المادية ومحاولات الإقصاء، يرسم المراقب للساحة السياسية لصورة قاتمة لمستقبل الحزب الشيوعي في ظل تصاعد خلافاته.

شاهد أيضاً

download

الإتحاد الأفريقي يؤكد زيارة أمبيكي للخرطوم في 20 ديسمبر

أعلن الإتحاد الأفريقي رسمياً زيارة رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوي ثامبو امبيكي إلى الخرطوم في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *