الرئيسية / العالم / افريقيا الوسطي الخروج من عنق الزجاجة

افريقيا الوسطي الخروج من عنق الزجاجة

مع تصاعد القتال بين المليشيات المتناحرة وتفاقم الأزمة الإنسانية وحالة الفوضى التي يعيشها الجيش النظامي، فإن محاولات جمهورية أفريقيا الوسطى من أجل التوصل إلى سلام واستقرار تظل بعيدة المنال.
ثلاث سنوات منذ اندلاع الحرب الأهلية بين المسلمين والمسيحيين التي خلفت آلاف الضحايا، وشردت مئات الآلاف من ديارهم، وأعاقت حركة النقل والمواصلات والزراعة والخدمات العامة، في واحدة من أفقر دول العالم.
البلاد تنفست الصعداء في مارس من عام 2016 وتعبأت بالأمل بعد وصول الرئيس فوستين أرشانج تواديرا إلى السلطة، بتفويض شعبي لقيادة البلاد عبر الفترة الانتقالية إلى السلام، ولكن جراح الحرب في أفريقيا الوسطى أثبتت أنها من الصعب أن تندمل.
وبعد فترة هدوء متقطع في القتال، عادت آلة الموت مجدداً للدوران في نوفمبر الماضي ولا تزال، وفي الأسبوع الماضي لقي (11) مصرعهم في قرية أواكا في محافظة بامباري، طبقاً لبعثة الأمم المتحدة للسلام في أفريقيا الوسطى (مينوسكا)، ولكن مسؤولاً محلياً تحدث إلى موقع (ذا أفريكان دوت إنفو)، طالباً عدم الكشف عن هويته، وضع اللوم على الاتحاد من أجل السلام في أفريقيا الوسطى (يو بي سي)، قائلاً إن مسلحين تابعين للمجموعة اقتحموا القرية وأطلقوا النار عشوائياً على المدنيين، بينما يقول هارفي فيرهوسيل، الناطق بلسان (مينوسكا)، إنه من غير الواضح ما إذا كان الهجوم من قبل (يو بي سي) أو من الفصيل المناوئ، أي الجبهة الشعبية لنهضة جمهورية أفريقيا الوسطى (إف بي آر سي)، وكلا الفصيلين منشقان من مليشيا (سيليكا)، أي تحالف المتمردين المسلمين الذي أطاح بالرئيس السابق فرانسوا بوزيزيه في مارس من عام 2013، مما أدخل البلاد في حرب أهلية طاحنة بين مليشيا سيليكا من جهة ومليشيا (أنتي باليكا) المسيحية من جهة أخرى، وبعد مقتل مئات المدنيين تدخل المجتمع الدولي وفرض على سيليكا أن تحل نفسها بعد (6) أشهر من الانقلاب على سلطة الرئيس فرانسوا بوزيزيه، ولكن لا تزال بعض الفصائل ترفض تسليم السلاح وتواصل نشاطها في قتل المدنيين حتى اليوم.
وقال ماري تريرزا كيتا، الخبير المستقل للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في فبراير الماضي، إن (60 %) من المجموعات المسلحة التي ترتكب المجازر في أفريقيا الوسطى تستفيد من حالة الإفلات من العقاب والحصانة، وإنها أخذت موقع الأجهزة القضائية وبدأت في إرهاب المدنيين.
ومع تصاعد حدة العنف في ظل نقص حاد في المساعدات، أخذت الأوضاع الإنسانية تتدهور بشكل مريع وسريع. وتقول الأمم المتحدة إن (2.2) مليون نسمة، أي أكثر من نصف سكان البلاد، في أمسّ الحاجة للمساعدات. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوشا)، إن واحداً من بين كل خمسة من سكان أفريقيا الوسطى إما نازح داخلياً أو لاجئ في دول الجوار، وإن المكتب سجل منذ سبتمبر الماضي حوالى مئة ألف نازح داخلي بسبب تجدد القتال، ليصل عدد النازحين إلى نحو أربعمائة ألف، وأضاف مكتب الأمم المتحدة أنه في حين أدى هذا الوضع إلى ظهور احتياجات جديدة وعاجلة، فإن تمويل العمل الإنساني في تراجع منذ عام 2014، وحتى الآن لم يتم الوفاء إلا بخمسة في المائة من المبلغ المطلوب لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2017 والمقدر بنحو أربعمائة مليون دولار. ودعا إرفيه لادسوس، وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، الدول التي تعهدت بمساعدة جمهورية أفريقيا الوسطى خلال مؤتمر بروكسل العام الماضي، إلى الوفاء بالتزاماتها.
جاء هذا النداء خلال خطاب إحاطة حول الوضع العام في البلاد منتصف مارس قدمه أمام جلسة مجلس الأمن الدولي، وكان الشركاء الدوليون قد تعهدوا للبلد الواقع في غرب أفريقيا بمساعدات قدرها (2.2) مليار دولار خلال مؤتمر جمع التبرعات الذي استضافه الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية. وأوضح وكيل الأمين العام أن تضامن المجتمع الدولي مع شعب جمهورية أفريقيا الوسطى، كان جلياً خلال مؤتمر نوفمبر الماضي، مشدداً على أن مبادرات الإنعاش يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع مسار محاولة معالجة الوضع الإنساني المتردي في البلاد، مشيراً إلى أن أكثر من نصف سكان البلاد يحتاجون إلى المساعدة أو يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة “أعتقد أنها أعلى نسبة في العالم الحديث، لا يمكننا أن نتغاضى عن ذلك، أو أن ننسى ذلك، هنا من جديد أدعو الجهات المانحة إلى توسيع نطاق التمويل بشكل عاجل، ودعم الجهود التي تبذلها سلطات جمهورية أفريقيا الوسطى لتسهيل عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم”.

شاهد أيضاً

ظريف: نسير إلى عالم ما بعد الغرب!

طالب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الغرب بتفسير لقيام “أشخاص تربوا ودرسوا في الدول …