الرئيسية / رأي / صوت الوطن

صوت الوطن

ما الذي جعلني أرسم خيالهُ مثل طيف يخالف قوانين الحُلم في مشارف الوقت وقفت انتزع روحه من عتمة روحي، أفكار عدة تضاربت وانا أرسمه حياة ثانية  لحياتي…

كان صوته أشبه بحفيف الشجر في عتمة الليل كنت اتمنى لقائه،كلما لمحت صُورته في التلفاز تمنيت لو يجمعني القدر به . ليس حب ولا إعجاب بقدر ما كان فخراً (بصوت الوطن) الذي ينادي به بين كل فترة وفترة
يذكرني بأيام الجامعة نفحات صوته الصاخب و التي مر عليها عُمر لاتزال بخاطري منذ ايام دراستي في الجامعة حينما كان يُحِيّ فعاليات الجامعة وانا أتأنى في سماع همساته الشرقية  و التي لطالما  كانت ومازالت تعتلي  صدر مذكراتي لا بل تحط الرحال على  واقع الحب الحقيقي هو حب الوطن… فرغم الكبرياء الذي إعتلاه لازلت احب  شخصيته ولكن كعادتي أتأنى في ايصال  مفهوم الحب لأي شخص،  و لكنني أبوح به للورق، مرت ايام الجامعة بسلام وانا لم استطع حتى القاء التحية عليه من عن بعد كنت اتمنى لو كان زميلي وليس منتدب من احدى القنوات لإحياء فعاليات كانت تقام بجامعاتنا لم يكترث لي ولم يهتم بي ولا حتى بموهبتي والتي طالما لفتت أنظار الجميع .
ولكنه القدر الذي يضخ  في قلوبنا الألم والحكمة والنضوج رجعت الى ارض المهجر بعدما اكملت دراستي ولكن طيفه لا يوارى عن عيني ولا همسه الصاخب والذي طالما ابحر في عقلي لينعش حب الوطن في قلبي من جديد،  وكثيراً ما حاولت ٱنساه فأنا شخصية من ضمن ملايين المعجبين به ولكن سرعان ما ابتلت الروح به من جديد حينما كنت اشاهده في التلفاز بإبتسامته التي تضئ ووجهه الأسمر الشاحب الذي يعانق الليل بهدوئه وجماله وضيائه المسكين ولكن ما الذي يجعله يعيش في نرجسية حسه وهفواته المتكبرة كان يلزم عليه ان يكون صاحب شخصية متواضعه لأن يحاكي حس الوطن….
وانا  كما انا مازلت أتمنى لقائه  ارسم الف قصة  لٱواجه بها الحياة حتى  قررت ان اكون في نفس مستواه الفكري فرجعت الى مقاعد الدراسة من جديد وبرغم البعد الذي سلب مني  الروح استطعت ان ارسم لي طريقاً في الحياة العملية والصحافة فاول مافعلته اني صقلت موهبتي بفكرة وعلم حتى خرجت من قاع الغربى التي قلّت فيها الفرص الى عالم الصحافة واصبح سيان عندي ان التقيت به من جديد او لا فيكفيني انني اصبحت بنفس مستواه الفكري ولو قليلاً منه.
كنت اراقبه بصمت دافئ لا يعرفه احداً غيري  انتظر موعد برنامجه لكي اسمع نفحاته ووشوشات النيل  التي إعتلت جزء من حشرجات صوته، لا انكر كانت غيرة زوج تجبرني على ان لا انصت لحديثه كاملاً فاحياناً اتهرب من النظر اليه إحتراماً لزوجي ولكنني كنت بين فترة وفتره اشاهد مقابلته على جهازي المحمول مع شخصيات لم تكن في مستواه الفكري والذي ظهر كلياً في مبارزاته في الحديث معهم،  ربما هذا من وجهة نظر معجبة به او انني اضخم الأمور اكثر من اللازم…
تنقلت بين  الصحف ومع مرور الأيام اصبحت لي الخبرة الكافيه للتعامل  مع صحف ومجلات تؤمن بالفكر الصاخب والكلمة الممزوجة بالوعي ، حتى تلعب الصدف دورها من جديد ويشاء القدر ان اعمل معه في نفس المنظمة الفكرية وأن اقابله،  ما الذي دفعني للإرتباك لا ادري حينما قالت احد الزميلات  ان اعلامي جديد انضم لفريق مجلتنا كنت اكذب نفسي ان يكون نفسه هو. (صوت الوطن )  ولكن سرعان ما سبق صوته الذي لطالما كان  مثل الرعد صورته، صدفةً عجيبةً سطرها القدر بأن اعانق هالةً  مشعةً مرت على الأرض ورحلت بسرعة السنوات الضوئية  وحينما وصل الينا ليلقي التحية رجع بي الزمن لعشرة سنوات،  حينما كنت أظمأ لكلمة واحدة منه
إمتزجت روحي بالماضي وبالذكريات وبالوطن وبالفقر والجوع وصوت الناس وصوت العالم أشياء كثيرة مرت على عقلي وكأنها خيط رفيع بين الموت والحياة،  حينما مدّ يده  وقال سعدت بك يا زميلتي… لم يكن حلم جميل  بل واقع اجمل دفعني للنجاح لم اخفي مشاعري تجاهه حينما  مددت يداي والقيت عليه التحية…. ظهر إشتياقي الكامن في لمعة عينيي و ابتسامتي  الممزوج بالفرح….
هنالك مشاعر مزجاه تحط رحالها على القلب فلا تتعبه فحسب انما تتعبه وتقتله وترجع لتحييه من جديد. ( صوت الوطن) مثال واضح لشخصيةً كانت مثلي الأعلى للنجاح…..

انتهى الكاتبة:هويدا حسين احمد

 

شاهد أيضاً

الفاتح جبرا-(جوازات) وكمان (كلاشات)

هل نحن نعيش داخل (بلد) كبلاد الدنيا؟ أم إننا داخل بلد إستثنائي لا تحكمه أي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nine − nine =