الرئيسية / رأي / مضجع أنثى .. الحلقة الرابعة

مضجع أنثى .. الحلقة الرابعة

بقلم : الواثق جارالعلم بشرى …

تمنيت ان تبتلعني الأرض لأنني اكتفيت من تقلبات المواقف والحديث .. اكتفيت من مواجهة الاحداث المتلاحقة والمدهشة او قل القادمة دون انزار .. ولكن ماذا افعل ولا هروب من الموقف سوى الموت او الجنون

دخل القادمين واولهم شقيقتها وهي تقبض بيد ابنتها الصغيرة التي لولاها لما عرفتهم ومادخلت فيما انا عليه الآن .. ثم من بعدها رجل طويل القامة اشقر الشعر سرعان ماقطب جبينه بمجرد ان وقعت عيناه علي اظنه الزوج .. وتسمر الجميع وعيونهم ناحيتي والدهشة وحدها من تحكم ملامحهم وصور تعابيرهم عدا الطفلة التي حررت يدها من والدتها وواصلت مسيرها ناحية الغرفة التي ترقد فيها فاتنتي الممزقة الثياب

رسمت على وجهي ابتسامة باهته علني اعالج من خلالها توتر الموقف وانهي بها لحظات الجمود للخروج سريعا من هذا الموقف

ابتدرت بعدها الزوجة حديثها بعد تحيتي طبعا قائلة لزوجها :

هذا من وجد صغيرتنا ياعزيزي كما قصصت لك .. واشارة ناحيتي

نظر الي طويلا من خلف عدسات نظارته الطبية قبل ان يقول :

مرحبا بك .. ولكن لا تلومني انا متعجب من سبب وجودك هنا بينما نحن خارج البيت !!

بعدها فوجئت لشجاعتي وانا اتحرك ناحيته وامد يدي لأصافحه بقوة وانا اقول : عفوا ولكن حين قدومي لم اكن اعلم بعدم وجودكم !!

هم ان يقول شيئا ولكن قبل ذلك سمعنا جميعا صراح الطفلة داخل الغرفة .. وبسرعه ركض كلتاهما ناحية الغرفة لمعرفة السبب ماعدا انا .. لاني توقعت ان تكن الطفلة قد ازاحت الغطاء ورأت خالتها ممزقة الثياب ..

وقفت في مكاني منتظرا بداية التحقيق وانا العن في دواخلي ما انا عليه ..

بلا شك علي ان اجيب على تفاصيل كثيرة صادقا او كاذبا .. جلست بعدها على الاريكة لأنني شعرت بشلل جسدي وعقلي في هذه اللحظات  .. وبيني ونفسي وصلت لأن اقول كل الحقيقة بلا زيف لحظة السؤال .. اخذت نفسا عميقا وانتظرت ..

انتظرت ان يكيلا عليا بمجموعة من الاسئلة الحرجة .. وبينما انا كذلك جاء الزوج مندفعا ناحيتي وملامح الغضب لا تخفى على بشر .. وقف امامي وصرخ قائلا :

يامتوحش ماذا فعلت بها ؟؟ انت حيوان بلا شك .. كيف فعلت بها ذلك في داري ؟؟ قسما ساقتلك !!

ثم عاد مسرعا هائجا ناحية غرفة اخرى من غرف البيت ..

لهول المفاجأة لم انطق بكلمة بل هو لم يعطيني اي فرصة لادافع عن نفسي او لاقول شيئا .. ظل فقط يكيل الشتائم والوعيد بالموت ..

بدأت ادور في المكان بتوتر شديد لانني ماتوقعت ذلك .. فقط توقعت ان يسألاني لا ان يتوعدني بالقتل ..

وبدأت اخاطب نفسي واقول : يجب ان يسمعني … يجب ان اوضح له ما حصل … يجب ان يعرف كل شئ قبل ان يتهور او اتهور .. ولكن قبل ان اجد حلا .. سبق السيف العذل ..

فوجئت به يعود مندفعا باعين حمراء يملؤها الغضب والانتقام ويحمل في يده مسدسا صغيرا كافيا بان يرميني برصاصة واحدة تقودني للموت ..

بعدها اظلمت الدنيا امامي واخر ماسمعت .. صوته يقول : مثلك يجب ان يموت  .. وصوت اطلاق الرصاص …..

لا ادري كم مضى من الوقت ولكن حينما حاولت التحرك شعرت بثقل شديد في كتفي الايسر بعدها حاولت جاهدا فتح عيناي ولكني لم استطع فعيناي ايضا كانت تعاني من زات الثقل لحظتها فكرت في تحريك طرفا من اطرافي ولكني ايضا عجزت عن ذلك .. تركت بعدها اذني لتلتقط ما اريد ان اراه .. كنت أسمع فقط حركة بعيدة من حولي .. تعلو تدريجيا .. ادركت ان تلك الحركة ليست لشخص بل مجموعة اشخاص يحومون حولي .. كما هناك صوت لم استطع ان اتبينه في البدء ولكن سرعان ماعرفته .. كان اصوات مقصات ومشارط وهنا ادركت انني في احد المستشفيات ..

حاولت مرة اخرى ان افتح عيناي ولكن هيهات كأنما تم الصاقها بقوة ..

بدأت الاصوات تتضح رويدا رويدا ..  والحديث يصبح اكثر وضوحا وسمعت احدهم يقول :

 الحمد لله استخرجنا الرصاصة ولكن لا اظن انه سينجو !!

رد الثاني قائلا : لقد كانت الرصاصة قريبة جدا من القلب بلا شك قد تأثر القلب بذلك ..

ثم شعرت بيده في عنقي وهو يقول : ليس هناك نبض .. هل مات

نزلت هذه الكلمة على اذني كالسيف البتار وكانت اكثر وضوحا من كل الكلام السابق وهممت بأن اصرخ ( انا حي  ..  انا حي  لم امت  )

ولكن ايضا لم استطع .. حاولت بعدها جاهدا ان احرك اي شيء من جسدي دلالة على انني اسمعهم ولكني ايضا لم استطع ..

وهنا استيقظت فجأة  جميع ذكرياتي .. وبدأت تمر امامي كفلم سينمائي حديث  .. لم يأتي المخرج فيه الا بالسيء من حياتي .. كل مافعلته خفية من الناس جاء واضحا وخيبة امل كبيرة تتملكني  ..

انتفض جسدي وانا اردد لعله وقت الحساب قد آن .. نعم لعله وقت الجرد والمحاسبة على مافعلت ..

هل ياترى سأكون من الخاسرين ؟ فكل ماعرض امامي يدل على انني قد خسرت آخرتي !!

لحظتها شعرت كم كانت الحياة جميلة ومليئة بالفرص التي تصنع الحسنات ولكني اضعتها !!

بدأت اردد في دواخلي بهيستريا ( لا أريد ان اموت .. ايقظوني من سكرات الموت .. افعلو اي شئ ..) ولكن لاصوت يخرج من بين شفتاي  ولا حتى همسا .. وبعدم وجود نبض لن يظن احدهم انني حي ….

لطالما كنت سعيدا في حياتي .. نعم قد فعلت اشياء سيئة لا انكر ..ولكني ايضا فعلت اشياء اظن انها جيدة تستحق التقدير ..

الواحد منا قد لايدرك قصر الحياة او نعمة ان يكن حيا قادرا على النطق والسمع .. النوم والاستيقاظ .. الحزن والسعادة .. الا حينما يشعر بفقدان ذلك …

وكما قلت كنت سعيدا في حياتي ..

مازلت اذكر طفولتي الشقية .. ولهوي مع ابناء الحي ..وكيف كانت البراءة تكسو ملامحنا ومواقفنا .. ليس لنا هم سوى اللعب والضحك .. وحينما نتوجه الى النوم  لا نحمل معنا عبء من الدنيا سوى لهفتنا في الاستيقاظ باكرا لمعاودة اللعب ..

الحياة وقتها كانت عبارة عن لعبة .. نلعبها متى ما اردنا ومتى ما شئنا لم نكن نعرف حينها الكذب والزيف لأن الكبار علمونا ان ( الكضاب بودوهو النار)

لم نكن نعلم ماتعنيه سوى انه علينا الا نكذب ..

وحين كبرنا قليلا ادركنا ان النار سبيل السيئين .. وهي العقاب على جميع افعالنا السيئة التي نهانا عنها الخالق ..

كبرنا ولم نعلم ان وقت الحساب قادم لا محال ويمكن ان يأتي في وقت وبلا مقدمات ..

كبرنا .. وبدأت ملامح البراءة والصدق تتوارى خجلا من افعالنا ليخرج ملمح اخر مع السنوات .. اسمه الزيف والخداع  ولونه المكر والدهاء  ..

كبرنا لتتناولنا الأنانية وحب الذات  والحقد والحسد وحب الملذات …

كبرنا لتكبر شهوتنا تجاه ماهو حرام علينا مؤمنين بأن الممنوع مرغوب ..

نعم كبرنا لتكبر معنا الاحزان والاخطاء عاما بعد عام .. بل كبرنا لنزداد غفلة من الموت ..

وهنا شعرت بدمعة ساخنة تحاول الخروج ولكنها تعجز ايضا عن التحرك ..

لحظتها سمعت احدهم يقول : ( للأسف لقد فقدناه … )

وبدأت الحركة تدب في المكان .. وجسدي يهتز بقوة وانا اشعر بالصعق الكهربائي .. ثم رويدا رويدا بدأت افقد قواي .. بل كل قواي

 

 

الى اللقاء في الحلقة الخامسة

شاهد أيضاً

الفاتح جبرا-(جوازات) وكمان (كلاشات)

هل نحن نعيش داخل (بلد) كبلاد الدنيا؟ أم إننا داخل بلد إستثنائي لا تحكمه أي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × three =