الرئيسية / رأي / الضحك السكوتي .. الحلقة الثانية

الضحك السكوتي .. الحلقة الثانية

بقلم : سعادة اللواء محي الدين محمد علي

البــانقــو الســودانــي
نحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه أن جعل كوتتنا من البلاء ونصيبنا من الوباء قاصراً على صنف السيجارة الخدرة بنت البنقو السوداني … التى لا تكلفنا دولار أمريكاني ولا ين ياباني … إلا فى نطاق ضيق جداً … هو استيراد ورقة البرنسيسة لزوم البرم … وحسب علمي المحدود فى تجارة الحدود …إن ذلك يتم تحت ستار أدوات مسح النظارات الطبية!! … أمال أكمام الجلابية ده علموها عشان أيه؟ ولو ما عاوزين نمسح بالأكمام … يبقي ما فى داعي ليها ونلبس جلاليب كت ونوفركم مليون متر تترون بقدر أنصار البلدي فى السودان … مع إعفاء أستاذ الغناء الشعبي (كمال ترباس) من ذلك … مراعاة لمظهره الخاص وتطبيق إجراءات الكت … اكمام … ورقبة … على أي ترباس آخر فوتو كوبي … ثم نعود لموضوعنا الأصلي .. خدرة بنت بنقو التى ظلت تتحرفن وتتلون وتتقلبن وتتمسكن حتي تمكنت من التغلب على الظروف المناخية والبيئية المحيطة بها والانتشار فى سهول السودان وغاباته ووديانه .. كما السرطان والانتصار علينا فى الشوط الأول من القرن العشرين واحد صفر بسبب القانون وضعف التحكيم وتحيزه ونحن الآن فى السنوات الأخيرة من عمر الشوط الثاني والنتيجة التعادل واحد …واحد…وفريقنا ضاغط والهواء معانا… وسنحقق النصر بإذن الله …
لقد استغلت خدره بنت بنقو … طيبة أهلنا وجهلهم بخطرها … وسمعتها السيئة … وتعاطف القانون ووقوفه إلى جانبها غير بعيد فانتشرت وملأت الأرض حتى حققت لنا الأكتفاء الذاتي … بل وكادت أن تجعل من السودان … سلة أو خانة وباء العالم … وتصل بنا دور السطاشر زي كولمبيا ولاعبيها منكوشي الرؤوس … كطلع الشياطين … وقونها الملحوس …
ولما كانت خضراء الدمن هي المرأة الحسناء فى المنبت السوء … فإن خدره بنت بنقو … هي الشجرة الخبيثة فى المنبت الطيب لأنها تنمو فى أراضي السودان الطاهرة … وأخصب المواقع منها … ولا أدري بالزبط …لماذا سميت خدره … وأخشي أن يكون المقصود لونها … وتبقي حكاية خداري البي حالي ما هو داري … وخداري ما بخلي … والأخدر اللونه زرعي … والخدار نازل نشتريه … وهلمخدرا … كلام تحتو كلام … ولكني أميل إلى أن اسم خدره مشتق من الخدر العجيب الذي تحدثه فى أجساد العباد الذين يقعون فى براثن حبها … ومن الحب ما قتل … وإذا ما اعتبرنا خدره كلمة مفرده … فإن جمعها خدرات … وتبقي الحكاية ناقصة ميم بس لتصبح مخدرات وبذا فإن رأيي فى تسميتها هو الأصوب … ودليل صدقي باشا على ما أقول هو أن الزوجة … لما طفح بها الكيل … واحتارت فى أمر زوجها … الذي بنفث دخاخينه ليل نهار … باستمخاخ عجيب … ولا يؤدي أي عمل … فهو تارة منقباً يبل أصبعه من فمه وينقش به البذور من الوزنة نقشاً … أو نافخاً سيجارة البرنجي ليفرتقها مع الإبقاء علي الفلتر…وإعادة تعبئتها من دخانته الخاصة … وتارات كثيرة … بارما أو منكباً على وجهه … يقدح الزناد ويعفر الجو … فجاءت تدب من خلفه … اختطفت السيجارة من بين يديه وهي تردد … حلفت واتيمنت … إلا أجرب الخدره المجنناك دي وأشوف فيها شنو ؟؟ وأخذت تجبد وتخرج الدخان من مناخيرها … بس عادم جاز … ومن النفس الأول … تراخت اعصابها وجلست على الأرض … ومع النفس الثاني … قلبت عيونها زي الديك الشاف الحدية وعند الجبدة التالتة … فندقت خشمها وقهت مع خيوط الدخان … وأطلت من عيونها ابتسامة غبية وسرحت تتامل عرض الراكوبة ومناسج العنكبوت فيها … وتهتز طرباً … مع نشرة الأخبار إذ اختلط عليها عبد الكريم قباني مع عبد الكريم الكابلي … فسعد زوجها بهذا التكامل الأسري وقال فى سره … شبهينا واتلاقينا … واقتحم عالمها الغريب … وهمس فى أذنها … شديده يا حاجة؟ ( قاصداً السيجارة) … فمالت نحوه فى غنج ودلال وقالت … شديدة … الله يسلمك!! وهنا فرَّ هذا الجو الرومانسي على أثر طرقات قوية بقعر الدبشق على باب الزنك وصاحت الزوجة مذعورة ووب علينا راجلي جا … وصعق الزوج من قولها وتشبث بالحائط محاولاً الهروب من نفسه … ولكن يداً قوية فولاذية كانت تمسك برجله وتسحبه إلى جوار زوجته … وتضع أمامهما المعروضات … بنقو فلت وقناديل … ودفاتر برنسيس … وسبارس بالكوم … وباكو برنجي … صفيحة طحنية … وكذا خرطوش بخور ند … لزوم تضليل الأنوف ….
وتحدث صاحب اليد الفولاذية … وقال … مباحث مركزية … جاتكم بخاتم المني دايرنها تأبيدة … ولا إعدام ؟؟؟ فنطط الزوج المسطول عينيه مذعوراً وقال … يا سعادتو صلي على النبي … يا أخي نحن فينا حيل إعدام … نحن ناس مصحة بس … ودونا المصحة

شاهد أيضاً

الهندي عزالدين-عن تعديلات الحكومة والحزب.. و ثورة (الفيس) !!

لا شك عندي أن مشروع التغيير الذي ابتدره الرئيس “البشير” سيتواصل، بلوغاً لغاياته السياسية الشاملة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 18 =