الرئيسية / رأي / مضجع أنثى- الحلقة الاولى

مضجع أنثى- الحلقة الاولى

 

بقلم : الواثق جارالعلم

Wathig307@hotmail.com

 

خيط ابيض من الدخان إعتلى سقف الغرفة بعد تنهيدة طويلة خرجت من بين شفتي .. ورجفة فاتره من اصابعي وأنا احمل هاتفي الجوال محدقا في آخر رسالة منها على الواتساب .. رسالة اقشعر لها بدني ، وازدادت لها دقات قلبي ، لتتحرك بعدها ملامح وجهي مابين التبله والشوق والجموح اللامرئي .. رسالة حملت كلمتين هما سؤال يحمل خلفه الف علامة استفهام وتعجب .. كلمتين كانتا قادرتين على استفزاز شغفي ونشوتي ونزوتي الذكورية ..كلمتين قادرتين على ان احرك دون وعي اطرافي كأنما تحاول إخفاء تحرك مريب من ان ينكشف

كلمتين هما : أنا لوحدي

لملمت اطرافي وأنا اكتب

( هل يعني هذا أن آتي اليك ؟ )

فقالت : نعم .. وكلي شوقا اليك

وضعت هاتفي الجوال بجانب علبة السجائر .. والتفت يمينا ويسارا باحثا عن مفتاح سيارتي وفي بالي الف سؤال والف حلم لطالما وددت ان يتحقق .. واخذني خيالي بعيدا .. وانا استرجع صورة جسدها الذي ارهقني واعياني واسكرني .. جسدها الذي ماوجدت له وصفا غير تلك النحلة ذات الخصر المسكر

غادرت غرفتي مسرعا ..  نعم مسرعا ومتوجها اليها .. وانا ادرك انها لوحدها في مخدعها  .. نعم لوحدها .. ولم تطلب مني ذلك قط

 لم تطلب مني ذلك قط ، ورغم ذلك وجدت الطلب يرضي غروري كرجل ويجعل الإبتسام والقلق أكثر سيطرة على حواسي

بدأت اراقب مقود سيارتي متوسلا ان يطوي بي الارض طيا .. وأنا ادير مؤشر الراديو علني اجد غنوة أخفي من خلالها توتري وقلقي وفجأة توقفت يدي واذني تلتقط صوت الفنان كاظم الساهر يصدح برائعة نزار قباني

غاليتي انتي غاليتي

لا أدري كيف رماني الموج على قدميك

لا أدري كيف مشيتي الي وكيف مشيت اليك

دافئة انتي كليلة حب

من يوم طرقت الباب علي ابتدأ العمر

كم صار رقيقا قلبي حين تعلم بين يديك

ياجسدا يقطع مثل السيف ويضرب مثل البركان

قولي لي كيف سانقذ نفسي من أشواقي وأحزاني

كيف كيف وبدأت اردد مع كاظم وأنا في حالة من الهذيان والشوق وبعض التوتر الى أن توقفت امام بيتها

فتحت الدرج وأخذت قارورة عطري الفرنسي المفضل (بلاك اوبيوم) .. وتعطرت وانا احاول تدليل نفسي وترتيب شعري محاولا ان اكون أكثر اناقة وجاذبية لأخطف بصرها واهتمامها ولو للحظات ..

وقفت امام الباب واصلحت هندامي … وقرعت الجرس ..  قرعت الجرس وشىء في نفسي يود عناقها وتقبيلها بمجرد ان تفتح الباب .. شىء في نفسي يجعل قدماي ترتفع من الأرض ودقات قلبي تعزف عزفا منفردا للقاء أنثى جله هيام وشوق .. شىء في نفسي لا اعرف بدايته ولا منتهاه ولكن يهمس لي ان اكون ما اريد في هذه اللحظات .. شىء في نفسي يجعلني اردد عبارة شكسبير الشهيرة ( اكون او لا اكون ) ومرادفتها التي قالها الثائر اللاتيني الشهير أرنستو تشي جيفارا ( ليس لدينا ما نحيا من اجله .. إن لم يكن عندنا مانموت من اجله)

 نعم .. كل ذلك جال بخاطري مما جعلني أضحك .. فما أشعر به اشبه بالذي يود ان يخوض حربا ضروسا .. ولكن هل هناك مقارنة مابين محارب تتم دعوته للقتال في ميدان حرب لقتال من يكره ، ومابين عاشق تتم دعوته لعناق من يحب .. هل من مقارنة ؟؟

ربما لا !! ولكن التوتر والخوف ولحظات اللقاء المربكة  هي الجامع  بينهما .. وو

وفتحت الباب .. ضاحكة ، فاتنة ، مذهلة كالعادة .. يرقد بحنو على جسدها فستان أسود اللون فشل في ان يخفى تفاصيل جسدها الرائع والخصر الممشوق الذي تمنيت ان تطوف يداي به في صلاة العشق .. وصافحتني وانا مازلت متبلها ومندهشا ويسكتني الإبهار قائله : سعدت بقدومك

مددت يداي وانا اتمتم محاولا ان اقول شيئا ولكن هيهات غابت كل الاصوات الداله على الحروف من حلقي في حضرتها .. ولم يسعفني سوى رأسي الذي قام بانحناءة بلهاء تؤكد توتري وضياعي بعد ان لامست يداي يداها .. وصمت كالذي لم يتعلم الحديث بعد

ضحكت بلطف وهي تشدني الى الداخل كأنما ادركت سبب خرسي المفاجىء وهي تقودني لتجلسني على احد الكراسي الوثيرة بعد ان اغلقت الباب من خلفي

وقفت امامي حتى جلست ثم ابتسمت قبل ان تنصرف متجهة صوب المطبخ على ما اظن

وكم غضبت من نفسي وأنا اتساءل عن سر عدم القدرة على النطق الذي اعتراني رغم ان دواخلي تعج بالحديث والوصف الدقيق

صدقوني هي فاتنة وقادرة ان تسلبك نفسك وليس الصوت وحده .. اه لوتدركون كم كانت فاتنة ..وكم هي رائعة .. أعجبتني وهي ترتدي الأسود

كأنما رأتها أحلام مستغانمي قبل ان تكتب روايتها الشهيرة ( الأسود يليق بك)

وبمجرد تذكر احلام مستغانمي توقفت ..  نعم توقفت وانا استعرض واتذكر ماكتبته احلام

تذكرتها حينما كتبت

( لا تمس كرامتها

ولا تتعدى على حقها

ولا تلهو ب أنوثتها

الم تقل .. ان كيدهن عظيم)

                                                                                   كيدهن عظيم .. تلك العبارة التي لطالما الجمت افواه الرجال وجعلت عقولهم تحترس وتفكر فيما قد تفعله النساء تحت راية الدهاء والخبث .. نعم هن جميلات وفاتنات وقادرات على إثارة أكثر الرجال صلابة حينما يردن ذلك .. ولكن السؤال الحقيقي ليس حول مكرهن بل هل نحن قادرين على الصمود امام جمالهن وكبت غرائزنا الذكورية الجامحة والفاضحة ؟؟

هل نحن قادرين على النزول من صهوة الحب الشهواني وانكسار النفس امام مانهوى ومانحب ؟؟

حقيقة هو جدال طال امده منذ قرون !! حتى تلك المناظرة الجريئة التي حدثت للإمام الشافعي وهو يرد بصره من إحدى النساء الجميلات خوفا من الفتنه قائلا  

( إن النساء شياطين خلقن لنا  .. نعوذ بالله من شر الشياطين )

ضحكت حينها المرأة وردت قائلة

( بل النساء رياحين خلقنا لكم .. فكلكم يشتهي شم الرياحين )

جدال بلاشك سوف يطول تحت وطأت الامتحان الرباني الكبير لشهوة النفس

واتفاق ليس فيه خلاف إن النفس أمارة بالسوء رغم ان جديلة معنى السوء تعلو قمم المفكرين في تحليل معناها .. والوصول الى مايمكن ان نسميه سوء .. وعلى سبيل المثال احتضان من أحب بسلام وود .. دون أذية هل يمكن ان يصنف سوء ؟؟؟ جدل لا اود ان اخوض فيه ….

لذلك ربما أختلف مع الجميع ليست المرأة هي الماكرة بل نحن الرجال ضعفاء .. ونمكر كثيرا على تلك الرقيقة بعبارت الغزل لننال مانريد ومن ثم نتجاهل تعلقها .. ثم نزهو وسط رجال القبيلة معتقدين الفوز دون التفكير في خسارتها وما وهبت بدافع الحب .. ننال مانريد ونحرمها ماتريد فقط لأننا رجال ويحق لنا ان نفعل مانريد وهي لاء لأنها امرأة ..

جدلية غبية اخرى تنوط على احقية الرجل لانه رجل

والله نحن ادنى منزلة من تلك الأنثى ولو اختلف معي الجميع

نحن ليس الا ضعفاء تقودهم اهواءهم

وأنا بموقفي اليوم ادون اعترافي بضعفي امام من يكتنزها الثوب الأسود بتلك القامة الملائكية التي تشبه الأساطير .. وليس مكسوف او منكسر من هذا الاعتراف الجرىء بضعفي  بل فخور لأن من يراها من الرجال دون ان ينكسر بلا شك هو مكسور وليس برجل

وفجأة توقف تفكيري وعيناي تلتقطها قادمة نحوي بكبرياء يفوق ملكات البلاط الروماني وأنوثة تتحدى بها جميلة بيروت نورا البلاني التي صنفت كواحدة من أجمل خمسين امرأة أبهرن العالم بجمالهن وجاذبيتهن على مر التأريخ

جلست امامي بعد ان وضعت لي كوب من الماء المثلج وكوب ملىء بعصير الفواكه المشكلة وهي تزيح من جبينها خصلة سوداء لتكشف عن جمال وجه صبوح حاني وابتسامه خجوله تحكي عن غنج صاحبتها .. ثم أخيرا ضاع خرسي وبدأت احادثها حديثا لطيف فيه تهذيب المستضاف وعبارات المجامله لبداية حوار طويل .. بهذا بدأت الخروج من دائرة القلق رويدا رويدا .. واتحلى بالجرأة قليلا بعد كل ضحكة يكشفها ذلك المبسم الأنثوي الرائع  ..

أشعلت سجارتي بعد ان زال التوتر واعتدت على المجلس .. وبسرعة احضرت لي ( طفاية سجاير ) واقتربت مني لتضعها أمامي وقبل ان تبعد وجدت نفسي .. أقبض بيدها  وقبضتي فيها كثير من الترجي بالجلوس الى جانبي .. ولم تعترض بل اومأت برأسها خجلا وجلست بجانبي .. وساد الصمت .. فقط العيون كان تحدق في وفيها .. وجسدي الذي تحدث برغبته في الإحتواء والإحتضان .. وشعرت برجفه قليلة في جسدها الممتلىء بالدفء .. وزفرت انفاس هادئة فيها خوف واشتياق  .. مما جعلني أسند رأسها على صدري  وأمشط باصابعي خصلات شعرها الحريري بود غريب .. وانفي يستنشق عطرها الفرنسي من علامة إيف سان لوران الذي يجعلك تحتفي بالغموض والإثارة في تركيبته التي مزجت مابين المسك والعنبر الدافىء الرقيق ونفحات العود الساحرة ليصبح مزيجا شرقيا استحق ان يتعطر به هذا الجسد المثير

 

 

الى اللقاء في الحلقة الثانية

شاهد أيضاً

الفاتح جبرا-(جوازات) وكمان (كلاشات)

هل نحن نعيش داخل (بلد) كبلاد الدنيا؟ أم إننا داخل بلد إستثنائي لا تحكمه أي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − twelve =